تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٣٢ - خبر غزو قتيبة بيكند
بيهس الباهلى، فاذابا الانيه و الأصنام فرفعاه الى قتيبة، و رفعا اليه خبث ما اذابا، فوهبه لهما، فاعطيا به اربعين ألفا، فاعلماه فرجع فيه و امرهما ان يذيباه فاذاباه، فخرج منه خمسون و مائه الف مثقال- او خمسون الف مثقال- و أصابوا في بيكند شيئا كثيرا، و صار في أيدي المسلمين من بيكند شيء لم يصيبوا مثله بخراسان و رجع قتيبة الى مرو، و قوى المسلمون، فاشتروا السلاح و الخيل، و جلبت اليهم الدواب، و تنافسوا في حسن الهيئة و العده، و غالوا بالسلاح حتى بلغ الرمح سبعين، و قال الكميت:
و يوم بيكند لا تحصى عجائبه* * * و ما بخاراء مما أخطأ العدد
و كان في الخزائن سلاح و آله من آله الحرب كثيره، فكتب قتيبة الى الحجاج يستاذنه في دفع ذلك السلاح الى الجند، فاذن له، فاخرجوا ما كان في الخزائن من عده الحرب و آله السفر، فقسمه في الناس، فاستعدوا، فلما كان ايام الربيع ندب الناس و قال: انى اغزيكم قبل ان تحتاجوا الى حمل الزاد، و انتقلكم قبل ان تحتاجوا الى الادفاء، فسار في عده حسنه من الدواب و السلاح، فاتى آمل، ثم عبر من زم الى بخارى، فاتى نومشكث- و هي من بخارى- فصالحوه.
قال على: حدثنا ابو الذيال، عن اشياخ من بنى عدى، ان مسلما الباهلى قال لو الان: ان عندي مالا أحب ان استودعكه، قال: ا تريد ان يكون مكتوما او لا تكره ان يعلمه الناس؟ قال: أحب ان تكتمه، قال: ابعث به مع رجل تثق به الى موضع كذا و كذا، و مره إذا راى رجلا في ذلك الموضع ان يضع ما معه و ينصرف، قال: نعم، فجعل مسلم المال في خرج، ثم حمله على بغل و قال لمولى له: انطلق بهذا البغل الى موضع كذا و كذا، فإذا رايت رجلا جالسا فخل عن البغل و انصرف فانطلق الرجل بالبغل، و قد كان و الان اتى الموضع لميعاده،