تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٧٦ - ذكر الخبر عن دخول شبيب الكوفه مره ثانيه
القوم، فأمره ان يحمل على شبيب فحمل عليهم، و اتبعه ثمانية، منهم قعنب و البطين و علوان و عيسى و المهذب و ابن عويمر و سنان، حتى بلغوا به الرحبه، و اتى شبيب في موقفه بخوط بن عمير السدوسي، فقال له شبيب: يا خوط، لا حكم إِلَّا لِلَّهِ،* فقال: لا حكم إِلَّا لِلَّهِ،* فقال شبيب: خوط من أصحابكم، و لكنه كان يخاف، فاطلقه و اتى بعمير بن القعقاع فقال له: لا حكم إِلَّا لِلَّهِ* يا عمير، فجعل لا يفقه عنه، و يقول:
في سبيل الله شبابي، فردد عليه شبيب: لا حكم إِلَّا لِلَّهِ* ليتخلصه، فلم يفقه فامر بقتله، و قتل مصاد أخو شبيب، و جعل شبيب ينتظر النفر الذين تبعوا خالدا فأبطئوا، و نعس شبيب فأيقظه حبيب بن خدره، و جعل اصحاب الحجاج لا يقدمون عليه هيبة له، و سار الى دار الرزق، فجمع رثه من قتل من اصحابه، و اقبل الثمانية الى موضع شبيب فلم يجدوه، فظنوا انهم قتلوه، و رجع مطر و خالد الى الحجاج فامر هما فاتبعا الرهط الثمانية، و اتبع الرهط شبيبا، فمضوا جميعا حتى قطعوا جسر المدائن، فدخلوا ديرا هنالك و خالد يقفوهم، فحصرهم في الدير، فخرجوا عليه فهزموه نحوا من فرسخين حتى القوا انفسهم في دجلة بخيلهم، و القى خالد نفسه بفرسه فمر به و لواؤه في يده، فقال شبيب: قاتله الله فارسا و فرسه! هذا أشد الناس، و فرسه اقوى فرس في الارض، فقيل له: هذا خالد بن عتاب، فقال: معرق له في الشجاعة، و الله لو علمت لاقحمت خلفه و لو دخل النار رجع الحديث الى حديث ابى مخنف عن ابى عمرو العذرى، ان الحجاج دخل الكوفه حين انهزم شبيب، ثم صعد المنبر، فقال: و الله ما قوتل شبيب قط قبلها مثلها، ولى و الله هاربا، و ترك امراته يكسر في استها القصب ثم دعا حبيب بن