تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٧٧ - ذكر الخبر عن دخول شبيب الكوفه مره ثانيه
عبد الرحمن الحكمي فبعثه في اثره في ثلاثة آلاف من اهل الشام، فقال له الحجاج: احذر بياته، و حيثما لقيته فنازله، فان الله قد فل حده، و قصم نابه فخرج حبيب بن عبد الرحمن في اثر شبيب حتى نزل الأنبار، و بعث الحجاج الى العمال ان دسوا الى اصحاب شبيب ان من جاءنا منهم فهو آمن، فكان كل من ليست له تلك البصيره ممن قد هده القتال يجيء فيؤمن، و قبل ذلك ما قد نادى فيهم الحجاج يوم هزموا: ان من جاءنا منكم فهو آمن، فتفرق عنه ناس كثير من اصحابه، و بلغ شبيبا منزل حبيب بن عبد الرحمن الأنبار، فاقبل باصحابه حتى إذا دنا من عسكرهم نزل فصلى بهم المغرب.
قال ابو مخنف: فحدثني ابو يزيد السكسكى، قال: انا و الله في اهل الشام ليله جاءنا شبيب فبيتنا قال: فلما أمسينا جمعنا حبيب بن عبد الرحمن فجعلنا أرباعا، و قال لكل ربع منا: ليجزى كل ربع منكم جانبه، فان قاتل هذا الربع فلا يغثهم هذا الربع الآخر، فانه قد بلغنى ان هذه الخوارج منا قريب، فوطنوا انفسكم على انكم مبيتون و مقاتلون، فما زلنا على تعبيتنا حتى جاءنا شبيب فبيتنا، فشد على ربع منا، عليهم عثمان بن سعيد العذرى فضاربهم طويلا، فما زالت قدم انسان منهم، ثم تركهم و اقبل على الربع الآخر، و قد جعل عليهم سعد بن بجل العامري فقاتلهم، فما زالت قدم انسان منهم، ثم تركهم و اقبل على الربع الآخر و عليهم النعمان بن سعد الحميرى فما قدر منهم على شيء، ثم اقبل على الربع الآخر و عليهم ابن اقيصر الخثعمى فقاتلهم طويلا، فلم يظفر بشيء، ثم اطاف بنا يحمل علينا حتى ذهب ثلاثة ارباع الليل، و الز بنا حتى قلنا، لا يفارقنا، ثم نازلنا راجلا طويلا، فسقطت و الله بيننا و بينهم الأيدي، و فقئت الاعين، و كثرت القتلى، قتلنا منهم نحوا من ثلاثين، و قتلوا منا نحوا من مائه، و الله لو كانوا فيما نرى يزيدون على مائه رجل لاهلكونا، و ايم الله على ذلك ما فارقونا حتى مللناهم و ملونا، و كرهونا و كرهناهم،