تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٢٤ - ذكر الخبر عن رجوع الازارقه من فارس الى العراق
و كان يدعى سماك بن يزيد، فاتت الخوارج قريته فاخذوه و أخذوا ابنته، فقدموا ابنته فقتلوها، و زعم لي ابو الربيع السلولي ان اسم ابنته أم يزيد، و انها كانت تقول لهم: يا اهل الاسلام، ان ابى مصاب فلا تقتلوه، و اما انا فإنما انا جاريه، و الله ما اتيت فاحشه قط، و لا آذيت جاره لي قط، و لا تطلعت و لا تشرفت قط فقدموها ليقتلوها، فأخذت تنادى: ما ذنبي ما ذنبي! ثم سقطت مغشيا عليها او ميته، ثم قطعوها، بأسيافهم قال ابو الربيع: حدثتني بهذا الحديث ظئر لها نصرانية من اهل الخورنق كانت معها حين قتلت.
قال ابو مخنف: حدثنى يونس بن ابى إسحاق، عن ابيه، ان الازارقه جاءت بسماك بن يزيد معهم حتى أشرفوا على الصراة قال:
فاستقبل عسكرنا، فراى جماعه الناس و كثرتهم، فاخذ ينادينا و يرفع صوته: اعبروا اليهم فإنهم فل خبيث، فضربوا عند ذلك عنقه و صلبوه و نحن ننظر اليه قال: فلما كان الليل عبرت اليه و انا رجل من الحى.
فانزلناه فدفناه قال ابو مخنف: حدثنى ابى ان ابراهيم بن الاشتر قال للحارث بن ابى ربيعه: اندب معى الناس حتى اعبر الى هؤلاء الاكلب، فاجيئك برءوسهم الساعة، فقال شبث بن ربعي و أسماء بن خارجه و يزيد ابن الحارث و محمد بن الحارث و محمد بن عمير: اصلح الله الأمير! دعهم فليذهبوا، لا تبداهم، قال: و كأنهم حسدوا ابراهيم ابن الاشتر.
قال ابو مخنف: و حدثنى حصيره بن عبد الله و ابو زهير العبسى ان الازارقه لما انتهوا الى جسر الصراة فرأوا ان جماعه اهل المصر قد خرجوا اليهم قطعوا الجسر، و اغتنم ذلك الحارث، فتحبس ثم انه جلس للناس فحمد الله و اثنى عليه، ثم قال: اما بعد، فان أول القتال الرميه بالنبل، ثم اشراع الرماح، ثم الطعن بها شزرا، ثم السلة آخر ذلك كله