تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٢٣ - ذكر الخبر عن رجوع الازارقه من فارس الى العراق
يبكين محمود الضريبه ماجدا* * * صبورا لدى الهيجاء عند الحقائق
لقد اصبحت نفسي لذاك حزينه* * * و شابت لما حملت منه مفارقي
قال ابو مخنف: فحدثني حدره بن عبد الله الأزدي، و النضر ابن صالح العبسى، و فضيل بن خديج، كلهم اخبرنيه ان الحارث بن ابى ربيعه الملقب بالقباع أتاه اهل الكوفه، فصاحوا اليه و قالوا له:
اخرج فان هذا عدو لنا قد أظل علينا ليست له بقية، فخرج و هو يكد كدا حتى نزل النخيله فأقام بها أياما، فوثب اليه ابراهيم بن الاشتر، فحمد الله و اثنى عليه ثم قال: اما بعد، فانه سار إلينا عدو ليست له تقيه، يقتل الرجل و المرأة و المولود، و يخيف السبيل، و يخرب البلاد، فانهض بنا اليه، فامر بالرحيل فخرج فنزل دير عبد الرحمن، فأقام فيه حتى دخل اليه شبث بن ربعي، فكلمه بنحو مما كلمه به ابن الاشتر، فارتحل و لم يكد، فلما راى الناس بطء سيره رجزوا به فقالوا:
سار بنا القباع سيرا نكرا* * * يسير يوما و يقيم شهرا
فاشخصوه من ذلك المكان، فكلما نزل بهم منزلا اقام بهم حتى يضج الناس به من ذلك، و يصيحوا به حول فسطاطه، فلم يبلغ الصراة الا في بضعه عشر يوما، فاتى الصراة و قد انتهى إليها طلائع العدو و اوائل الخيول، فلما اتتهم العيون بانه قد أتاهم جماعه اهل المصر قطعوا الجسر بينهم و بين الناس، و أخذ الناس يرتجزون:
ان القباع سار سيرا ملسا بين دبيرى و دباها خمسا قال ابو مخنف: و حدثنى يونس بن ابى إسحاق، عن ابيه، ان رجلا من السبيع كان به لمم، و كان بقرية يقال لها جوبر عند الخراره،