تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٣٤ - غزو جرجان و طبرستان
الساقه، فكان يقاتل من ورائه حتى انتهى الى الماء، و قد كانوا عطشوا فشربوا، و انصرف عنهم العدو، و لم يظفروا منهم بشيء، فقال سفيان ابن صفوان الخثعمى:
لو لا ابن جاريه الأغر جبينه* * * لسقيت كأسا مره المتجرع
و حماك في فرسانه و خيوله* * * حتى وردت الماء غير متعتع
ثم انه الح عليها و انزل الجنود من كل جانب حولها، و قطع عنهم المواد، فلما جهدوا، و عجزوا عن قتال المسلمين، و اشتد عليهم الحصار و البلاء، بعث صول دهقان دهستان الى يزيد: انى اصالحك على ان تؤمننى على نفسي و اهل بيتى و مالي، و ادفع إليك المدينة و ما فيها و أهلها.
فصالحه، و قبل منه، و وفى له، و دخل المدينة فاخذ ما كان فيها من الأموال و الكنوز و من السبى شيئا لا يحصى، و قتل اربعه عشر الف تركي صبرا، و كتب بذلك الى سليمان بن عبد الملك.
ثم خرج حتى اتى جرجان، و قد كانوا يصالحون اهل الكوفه على مائه الف، و مائتي الف أحيانا، و ثلاثمائة الف، و صالحوهم عليها، فلما أتاهم يزيد استقبلوه بالصلح و هابوه و زادوه، و استخلف عليهم رجلا من الأزد يقال له: اسد بن عبد الله، و دخل يزيد الى الاصبهبذ في طبرستان فكان معه الفعله يقطعون الشجر، و يصلحون الطرق، حتى انتهوا اليه، فنزل به فحصره و غلب على ارضه، و أخذ الاصبهبذ يعرض على يزيد الصلح و يريده على ما كان يؤخذ منه، فيأبى رجاء افتتاحها فبعث ذات يوم أخاه أبا عيينه في اهل المصرين، فاصعد في الجبل اليهم، و قد بعث الاصبهبذ الى الديلم، فاستجاش بهم، فاقتتلوا، فحازهم المسلمون ساعه و كشفوهم، و خرج راس الديلم يسال المبارزه، فخرج اليه ابن ابى سبره فقتله، فكانت هزيمتهم حتى انتهى المسلمون الى فم الشعب،