تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣١٣ - ذكر الخبر عن مقتل اميه بن عبد الله بن خالد بن اسيد
انفسهم حتى يبلغوا الصين! فاحرق بكير السفن، و رجع الى مرو، فاخذ ابن اميه فحبسه، و دعا الناس الى خلع اميه فأجابوه، و بلغ اميه، فصالح اهل بخارى على فديه قليله، و رجع فامر باتخاذ السفن، فاتخذت له و جمعت، و قال لمن معه من وجوه تميم: الا تعجبون من بكير! انى قدمت خراسان فحذرته، و رفع عليه و شكى منه، و ذكروا اموالا أصابها، فاعرضت عن ذلك كله، ثم لم افتشه عن شيء و لا أحدا من عماله، ثم عرضت عليه شرطتي فأبى، فاعفيته، ثم وليته فحذرته، فأمرته بالمقام و ما كان ذلك الا نظرا له، ثم رددته الى مرو، و وليته الأمر، فكفر ذلك كله، و كافانى بما ترون فقال له قوم: ايها الأمير، لم يكن هذا من شانه، انما اشار عليه باحراق السفن عتاب اللقوة، فقال: و ما عتاب! و هل عتاب الا دجاجه حاضنه، فبلغ قوله عتابا، فقال عتاب في ذلك:
ان الحواضن تلقاها مجففه* * * غلب الرقاب على المنسوبة النجب
تركت امرك من جبن و من خور* * * و جئتنا حمقا يا الام العرب
لما رايت جبال السغد معرضه* * * وليت موسى و نوحا عكوه الذنب
و جئت ذيخا مغذا ما تكلمنا* * * و طرت من سعف البحرين كالخرب
اوعد و عيدك انى سوف تعرفنى* * * تحت الخوافق دون العارض اللجب
يخب بي مشرف عار نواهقه* * * يغشى الكتيبة بين العدو و الخبب
قال: فلما تهيأت السفن، عبر اميه و اقبل الى مرو، و ترك موسى بن عبد الله، و قال: اللهم انى احسنت الى بكير، فكفر إحساني، و صنع ما صنع، اللهم اكفنيه.
فقال شماس بن دثار- و كان رجع من سجستان بعد قتل ابن خازم، فغزا مع اميه: ايها الأمير، انا أكفيكه ان شاء الله فقدمه اميه في ثمانمائه، فاقبل حتى نزل باسان و هي لبنى نصر، و سار اليه بكير و معه مدرك بن انيف و أبوه