تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٧٩ - ذكر الخبر عن سبب خلعه يزيد بن عبد الملك و ما كان من امره و امر يزيد في هذه السنه
نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي القرشي، في ناس من اهل الكوفه من الشرط و وجوه الناس و اهل القوه، فقال له: انطلق حتى تستقبله فانه اليوم يمر بجانب العذيب فمشى هشام قليلا، ثم رجع الى عبد الحميد فقال:
أجيئك به أسيرا أم آتيك برأسه؟ فقال: اى ذلك ما شئت، فكان يعجب لقوله ذلك من سمعه، و جاء هشام حتى نزل العذيب، و مر يزيد منهم غير بعيد، فاتقوا الاقدام عليه، و مضى يزيد نحو البصره، ففيه يقول الشاعر:
و سار ابن المهلب لم يعرج* * * و عرس ذو القطيفة من كنانه
و ياسر و التياسر كان حزما* * * و لم يقرب قصور القطقطانة
ذو القطيفة هو محمد بن عمرو، و هو ابو قطيفه بن الوليد بن عقبه بن ابى معيط، و هو ابو قطيفه، و انما سمى ذا القطيفة، لأنه كان كثير شعر اللحية و الوجه و الصدر و محمد يقال له ذو الشامة.
فلما جاء يزيد بن المهلب انصرف هشام بن مساحق الى عبد الحميد، و مضى يزيد الى البصره، و قد جمع عدى بن ارطاه اليه اهل البصره و خندق عليها، و بعث على خيل البصره المغيره بن عبد الله بن ابى عقيل الثقفى و كان عدى بن ارطاه رجلا من بنى فزاره و قال عبد الملك بن المهلب لعدي بن ارطاه: خذ ابنى حميدا فاحبسه مكاني، و انا اضمن لك ان ارد يزيد عن البصره حتى ياتى فارس، و يطلب لنفسه الامان و لا يقربك فأبى عليه، و جاء يزيد و معه اصحابه الذين اقبل فيهم، و البصره محفوفه بالرجال، و قد جمع محمد بن المهلب- و لم يكن ممن حبس- رجالا و فتية من اهل بيته و ناسا من مواليه، فخرج حتى استقبله، فاقبل في كتيبه تهول من رآها، و قد دعا عدى اهل البصره، فبعث على كل خمس من اخماسها رجلا، فبعث على خمس الأزد المغيره بن زياد بن عمرو العتكي، و بعث على خمس بنى تميم محرز بن حمران السعدي من بنى منقر، و على خمس بكر بن وائل عمران بن عامر