تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٨٠ - ذكر الخبر عن سبب خلعه يزيد بن عبد الملك و ما كان من امره و امر يزيد في هذه السنه
ابن مسمع من بنى قيس بن ثعلبه فقال ابو منقر،- رجل من قيس بن ثعلبه-:
ان الراية لا تصلح الا في بنى مالك بن مسمع، فدعا عدى نوح بن شيبان ابن مالك بن مسمع، فعقد له على بكر بن وائل، و دعا مالك بن المنذر بن الجارود، فعقد له على عبد القيس، و دعا عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر القرشي، فعقد له على اهل العاليه- و العاليه قريش و كنانه و الأزد و بجيله و خثعم و قيس عيلان كلها و مزينه- و اهل العاليه بالكوفه يقال لهم ربع اهل المدينة و بالبصرة خمس اهل العاليه، و كانوا بالكوفه أخماسا، فجعلهم زياد بن عبيد أرباعا.
قال هشام عن ابى مخنف: و اقبل يزيد بن المهلب لا يمر بخيل من خيلهم و لا قبيله من قبائلهم الا تنحوا له عن السبيل حتى يمضى، و استقبله المغيره ابن عبد الله الثقفى في الخيل، فحمل عليه محمد بن المهلب في الخيل، فافرج له عن الطريق هو و اصحابه، و اقبل يزيد حتى نزل داره، و اختلف الناس اليه، و أخذ يبعث الى عدى بن ارطاه ان ادفع الى اخوتى و انا اصالحك على البصره، و أخليك و إياها حتى آخذ لنفسي ما أحب من يزيد بن عبد الملك، فلم يقبل منه، و خرج الى يزيد بن عبد الملك حميد بن عبد الملك بن المهلب، فبعث معه يزيد بن عبد الملك خالد بن عبد الله القسرى و عمر بن يزيد الحكمي بأمان يزيد بن المهلب و اهل بيته، و أخذ يزيد بن المهلب يعطى من أتاه من الناس، فكان يقطع لهم قطع الذهب و قطع الفضه، فمال الناس اليه، و لحق به عمران بن عامر بن مسمع ساخطا على عدى بن ارطاه حين نزع منه رايته، رايه بكر بن وائل، و أعطاها ابن عمه، و مالت الى يزيد ربيعه و بقية تميم و قيس و ناس بعد ناس، فيهم عبد الملك و مالك ابنا مسمع و معه ناس من اهل الشام، و كان عدى لا يعطى الا درهمين درهمين، و يقول: