تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٢٧ - تسيير الجنود الى مع ابن الاشعث لحرب رتبيل
توجيهه اياه إليها، و اين كان عبد الرحمن يوم ولاه الحجاج سجستان و حرب رتبيل، فاما يونس بن ابى إسحاق- فيما حدث هشام، عن ابى مخنف عنه- فانه ذكر ان عبد الملك لما ورد عليه كتاب الحجاج بن يوسف بخبر الجيش الذى كان مع عبيد الله بن ابى بكره في بلاد رتبيل، و ما لقوا بها كتب اليه:
اما بعد، فقد أتاني كتابك تذكر فيه مصاب المسلمين بسجستان، و أولئك قوم كتب الله عليهم القتل فبرزوا الى مضاجعهم، و على الله ثوابهم.
و اما ما اردت ان يأتيك فيه رأيي من توجيه الجنود و إمضائها الى ذلك الفرج الذى اصيب فيه المسلمون او كفها، فان رأيي في ذلك ان تمضى رأيك راشدا موفقا.
و كان الحجاج و ليس بالعراق رجل ابغض اليه من عبد الرحمن بن محمد ابن الاشعث، و كان يقول: ما رايته قط الا اردت قتله.
قال ابو مخنف: فحدثني نمير بن و عله الهمدانى، ثم اليناعى، عن الشعبى، قال: كنت عند الحجاج جالسا حين دخل عليه عبد الرحمن بن محمد بن الاشعث، فلما رآه الحجاج قال: انظر الى مشيته، و الله لهممت ان اضرب عنقه قال: فلما خرج عبد الرحمن خرجت فسبقته و انتظرته على باب سعيد بن قيس السبيعي، فلما انتهى الى قلت: ادخل بنا الباب، انى اريد ان احدثك حديثا هو عندك بامانه الله ان تذكره ما عاش الحجاج.
فقال: نعم، فاخبرته بمقاله الحجاج له، فقال: و انا كما زعم الحجاج ان لم احاول ان ازيله عن سلطانه، فاجهد الجهد إذ طال بي و به بقاء.
ثم ان الحجاج أخذ في جهاز عشرين الف رجل من اهل الكوفه، و عشرين الف رجل من اهل البصره، وجد في ذلك و شمر، و اعطى الناس اعطياتهم كملا، و اخذهم بالخيول الروائع، و السلاح الكامل، و أخذ في عرض الناس، و لا يرى رجلا تذكر منه شجاعة الا احسن معونته، فمر عبيد الله بن ابى محجن الثقفى على عباد بن الحصين الحبطى، و هو مع الحجاج يريد عبد الرحمن بن أم الحكم الثقفى، و هو يعرض الناس، فقال