تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٧٢ - صلح قتيبة ملك خوارزم شاه و فتح خام جرد
من سجستان فاجمهم عامهم هذا، فأبى قال: فلما صالح اهل خوارزم سار الى السغد، فقال الاشقرى:
لو كنت طاوعت اهل العجز ما اقتسموا* * * سبعين ألفا و عز السغد مؤتنف
فتح سمرقند قال ابو جعفر: و في هذه السنه غزا قتيبة بن مسلم منصرفه من خوارزم سمرقند، فافتتحها.
ذكر الخبر عن ذلك:
قد تقدم ذكرى الاسناد عن القوم الذين ذكر على بن محمد انه أخذ عنهم حين صالح قتيبة صاحب خوارزم، ثم ذكر مدرجا في ذلك ان قتيبة لما قبض صلح خوارزم قام اليه المجشر بن مزاحم السلمى فقال: ان لي حاجه، فأخلني، فأخلاه، فقال: ان اردت السغد يوما من الدهر فالان، فإنهم آمنون من ان تأتيهم من عامك هذا، و انما بينك و بينهم عشره ايام.
قال: اشار بهذا عليك احد؟ قال: لا، قال: فاعلمته أحدا؟ قال:
لا، قال: و الله لئن تكلم به احد لاضربن عنقك فأقام يومه ذلك، فلما اصبح من الغد دعا عبد الرحمن فقال: سر في الفرسان و المراميه، و قدم الاثقال الى مرو، فوجهت الاثقال الى مرو، و مضى عبد الرحمن يتبع الاثقال يريد مرو، يومه كله، فلما امسى كتب اليه: إذا اصبحت فوجه الاثقال الى مرو و سر في الفرسان و المراميه نحو السغد، و اكتم الاخبار، فانى بالأثر.
قال: فلما اتى عبد الرحمن الخبر امر اصحاب الاثقال ان يمضوا الى مرو، و سار حيث امره، و خطب قتيبة الناس فقال:
ان الله قد فتح لكم هذه البلده في وقت الغزو فيه ممكن، و هذه السغد شاغره برجلها، قد نقضوا العهد الذى كان بيننا، منعونا ما كنا