تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٦٨ - ذكر الخبر عن دخول شبيب الكوفه مره ثانيه
معه و قد اعلمهم ما يريد، و كتم ذلك سبره، فلما انتهى الى دسكرة الملك دعا سبره فاعلمه ما يريد، و دعاه الى امره، فقال له: نعم انا معك، فلما خرج من عنده بعث الى اصحابه فجمعهم، و اقبل بهم فصادف عتاب ابن ورقاء قد قتل و شبيبا قد مضى الى الكوفه، فاقبل حتى انتهى الى قريه يقال لها بيطرى، و قد نزل شبيب حمام عمر، فخرج سبره حتى يعبر الفرات في معبر قريه شاهي، ثم أخذ الظهر حتى قدم على الحجاج، فوجد اهل الكوفه مسخوطا عليهم، فدخل على سفيان بن الأبرد فقص قصته عليه و اخبره بطاعته و فراقه مطرفا، و انه لم يشهد عتابا و لم يشهد هزيمه في موطن من مواطن اهل الكوفه، و لم أزل للأمير عاملا، و معى مائتا رجل لم يشهدوا معى هزيمه قط، و هم على طاعتهم و لم يدخلوا في فتنه.
فدخل سفيان الى الحجاج فخبره بخبر ما قص عليه سبره بن عبد الرحمن، فقال: صدق و بر! قل له: فليشهد معنا لقاء عدونا، فخرج اليه فاعلمه ذلك و اقبل شبيب حتى نزل موضع حمام اعين، و دعا الحجاج الحارث بن معاويه بن ابى زرعه بن مسعود الثقفى فوجهه في ناس من الشرط لم يكونوا شهدوا يوم عتاب، و رجالا كانوا عمالا في نحو من مائتي رجل من اهل الشام، فخرج في نحو من الف، فنزل زراره، و بلغ ذلك شبيبا، فتعجل اليه في اصحابه، فلما انتهى اليه حمل عليه فقتله، و هزم اصحابه، و جاءت المنهزمة فدخلوا الكوفه و جاء شبيب حتى قطع الجسر، و عسكر دونه الى الكوفه، و اقام شبيب في عسكره ثلاثة ايام، فلم يكن في أول يوم الا قتل الحارث بن معاويه، فلما كان في اليوم الثانى اخرج الحجاج مواليه و غلمانه عليهم السلاح، فأخذوا بأفواه السكك مما يلى الكوفه، و خرج اهل الكوفه فأخذوا بأفواه سككهم، و خشوا ان لم يخرجوا موجده الحجاج و عبد الملك بن مروان و جاء شبيب