تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٧٠ - ذكر الخبر عن دخول شبيب الكوفه مره ثانيه
و صاح الحجاج: يا اهل السمع و الطاعة، هكذا فافعلوا قدم كرسي يا غلام، و امر شبيب المحلل فحمل عليهم، ففعلوا به مثل ما فعلوا بسويد، فناداهم الحجاج: يا اهل السمع و الطاعة، هكذا فافعلوا، قدم كرسي يا غلام ثم ان شبيبا حمل عليهم في كتيبته فثبتوا له، حتى إذا غشى اطراف الرماح و ثبوا في وجهه، فقاتلهم طويلا ثم ان اهل الشام طعنوه قدما حتى الحقوه باصحابه، فلما راى صبرهم نادى: يا سويد، احمل في خيلك على اهل هذه السكة- يعنى سكه لحام جرير- لعلك تزيل أهلها عنها، فتأتي الحجاج من ورائه، و نحمل نحن عليه من امامه فانفرد سويد بن سليم فحمل على اهل تلك السكة، فرمى من فوق البيوت و افواه السكك، فانصرف، و قد كان الحجاج جعل عروه بن المغيره بن شعبه في نحو من ثلاثمائة رجل من اهل الشام ردءا له و لأصحابه لئلا يؤتوا من ورائه قال ابو مخنف: فحدثني فروه بن لقيط: ان شبيبا قال لنا يومئذ: يا اهل الاسلام انما شرينا لله، و من شرى لله لم يكبر عليه ما اصابه من الأذى و الألم في جنب الله الصبر الصبر، شده كشداتكم في مواطنكم الكريمه.
ثم جمع اصحابه، فلما ظن الحجاج انه حامل عليهم قال لأصحابه:
يا اهل السمع و الطاعة، اصبروا لهذه الشده الواحدة، ثم و رب السماء ما شيء دون الفتح فجثوا على الركب، و حمل عليهم شبيب بجميع اصحابه، فلما غشيهم نادى الحجاج بجماعه الناس، فوثبوا في وجهه، فما زالوا يطعنون و يضربون قدما و يدفعون شبيبا و اصحابه و هو يقاتلهم حتى بلغوا موضع بستان زائده، فلما بلغ ذلك المكان نادى شبيب اصحابه: يا أولياء الله، الارض الارض، ثم نزل و امر اصحابه فنزل نصفهم و ترك نصفهم مع سويد بن سليم، و جاء الحجاج حتى انتهى الى مسجد شبيب، ثم قال: يا اهل الشام، يا اهل السمع و الطاعة، هذا