تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٢٠ - ذكر الخبر عن خروج صالح بن مسرح و عن سبب خروجه
قال لأصحابه ليله خرج: اتقوا الله عباد الله، و لا تعجلوا الى قتال احد من الناس الا ان يكونوا قوما يريدونكم، و ينصبون لكم، فإنكم انما خرجتم غضبا لله حيث انتهكت محارمه، و عصى في الارض، فسفكت الدماء بغير حلها، و أخذت الأموال بغير حقها، فلا تعيبوا على قوم اعمالا ثم تعملوا بها، فان كل ما أنتم عاملون أنتم عنه مسؤلون، و ان عظمكم رجاله، و هذه دواب لمحمد بن مروان في هذا الرستاق، فابدءوا بها، فشدوا عليها، فاحملوا اراجلكم، و تقووا بها على عدوكم فخرجوا فأخذوا تلك الليلة الدواب فحملوا رجالتهم عليها، و صارت رجالتها فرسانا، و أقاموا بأرض دارا ثلاث عشره ليله، و تحصن منهم اهل دارا و اهل نصيبين و اهل سنجار، و خرج صالح ليله خرج في مائه و عشرين- و قيل في مائه و عشره- قال: و بلغ مخرجهم محمد بن مروان و هو يومئذ امير الجزيرة، فاستخف بامرهم، و بعث اليهم عدى بن عدى بن عميرة من بنى الحارث بن معاويه بن ثور في خمسمائة، فقال له: اصلح الله الأمير! ا تبعثني الى راس الخوارج منذ عشرين سنه! قد خرج معه رجال من ربيعه قد سموا لي، كانوا يعازوننا، الرجل منهم خير من مائه فارس في خمسمائة رجل قال له: فانى ازيدك خمسمائة اخرى، فسر اليهم في الف، فسار من حران في الف رجل، فكان أول جيش سار الى صالح و سار اليه عدى، و كأنما يساق الى الموت، و كان عدى رجلا يتنسك، فاقبل حتى إذا نزل دوغان نزل بالناس و سرح الى صالح بن مسرح رجلا دسه اليه من بنى خالد من بنى الورثه، يقال له: زياد بن عبد الله، فقال: ان عديا بعثني إليك يسألك ان تخرج من هذا البلد و تأتي بلدا آخر فتقاتل اهله، فان عديا للقائك كاره، فقال له صالح: ارجع اليه، فقل له: ان كنت ترى رأينا فارنا من ذلك ما نعرف، ثم نحن مدلجون عنك من هذا البلد الى غيره، و ان كنت على راى الجبابرة و ائمه السوء رأينا رأينا، فان شئنا