تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٢٢ - ذكر الخبر عن خروج صالح بن مسرح و عن سبب خروجه
فلما راى اميراهم ذلك ترجلا و امرا جل من معهما فترجل، فعند ذلك جعلنا لا نقدر منهم على الذى نريد، إذا حملنا عليهم استقبلتنا رجالتهم بالرماح، و نضحتنا رماتهم بالنبل، و خيلهم تطاردنا في خلال ذلك، فقاتلناهم الى المساء حتى حال الليل بيننا و بينهم، و قد أفشوا فينا الجراحه، و افشيناها فيهم، و قد قتلوا منا نحوا من ثلاثين رجلا، و قتلنا منهم اكثر من سبعين، و و الله ما أمسينا حتى كرهناهم و كرهونا، فوقفنا مقابلهم ما يقدمون علينا.
و ما نقدم عليهم، فلما امسوا رجعوا الى عسكرهم، و رجعنا الى عسكرنا فصلينا و تروحنا و أكلنا من الكسر ثم ان صالحا دعا شبيبا و رءوس اصحابه فقال: يا اخلائى، ما ذا ترون؟ فقال شبيب: ارى انا قد لقينا هؤلاء القوم فقاتلناهم، و قد اعتصموا بخندقهم، فلا ارى ان نقيم عليهم، فقال صالح: و انا ارى ذلك، فخرجوا من تحت ليلتهم سائرين، فمضوا حتى قطعوا ارض الجزيرة، ثم دخلوا ارض الموصل فساروا فيها حتى قطعوها و مضوا حتى قطعوا الدسكرة.
فلما بلغ ذلك الحجاج سرح اليهم الحارث بن عميرة بن ذي المشعار الهمدانى في ثلاثة آلاف رجل من اهل الكوفه، الف من المقاتله الاولى، و الفين من الفرض الذى فرض لهم الحجاج فسار حتى إذا دنا من الدسكرة خرج صالح بن مسرح نحو جلولاء و خانقين، و اتبعه الحارث ابن عميرة حتى انتهى الى قريه يقال لها المدبج من ارض الموصل على تخوم ما بينها و بين ارض جوخى، و صالح يومئذ في تسعين رجلا، فعبى الحارث ابن عميرة يومئذ اصحابه، و جعل على ميمنته أبا الرواغ الشاكري، و على ميسرته الزبير بن الاروح التميمى، ثم شد عليهم- و ذلك بعد العصر- و قد جعل اصحابه ثلاثة كراديس، فهو في كردوس، و شبيب في كردوس في ميمنته، و سويد بن سليم في كردوس في الميسره، في كل كردوس منهم ثلاثون رجلا.
فلما شد عليهم الحارث بن عميرة في جماعه اصحابه انكشف سويد