تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٨٤ - أخبار متفرقة
ففعلت، و رفع القتيل الى الحجاج، و ادخلت المرأة عليه و عنده عنبسة ابن سعيد على سريره، فقال لها: ما خطبك؟ فاخبرته، فقال: صدقتني.
ثم قال لولاه الشامي: ادفنوا صاحبكم فانه قتيل الله الى النار، لا قود له و لا عقل، ثم نادى مناديه: لا ينزلن احد على احد، و اخرجوا فعسكروا.
و بعث روادا يرتادون له منزلا، و امعن حتى نزل اطراف كسكر، فبينا هو في موضع واسط إذا راهب قد اقبل على حمار له و عبر دجلة، فلما كان في موضع واسط تفاجت الأتان فبالت، فنزل الراهب، فاحتفر ذلك البول، ثم احتمله فرمى به في دجلة، و ذلك بعين الحجاج، فقال: على به، فاتى به، فقال: ما حملك على ما صنعت؟ قال: نجد في كتبنا انه يبنى في هذا الموضع مسجد يعبد الله فيه ما دام في الارض احد يوحده.
فاختط الحجاج مدينه واسط، و بنى المسجد في ذلك الموضع.
[أخبار متفرقة]
و في هذه السنه عزل عبد الملك- فيما قال الواقدى- عن المدينة ابان بن عثمان، و استعمل عليها هشام بن اسماعيل المخزومي و حج بالناس في هذه السنه هشام بن اسماعيل، و حدثنى بذلك احمد ابن ثابت، عمن حدثه، عن إسحاق بن عيسى، عن ابى معشر.
و كان العمال في هذه السنه على الأمصار سوى المدينة هم العمال الذين كانوا عليها في السنه التي قبلها، و اما المدينة فقد ذكرنا من كان عليها فيها.