تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٨٢ - ذكر الخبر عن سبب خلعه يزيد بن عبد الملك و ما كان من امره و امر يزيد في هذه السنه
فقاتلوهم و خرج اليه عدى بنفسه فقتل من اصحابه الحارث بن مصرف الأودي- و كان من اشراف اهل الشام و فرسان الحجاج- و قتل موسى بن الوجيه الحميرى ثم الكلاعى، و قتل راشد المؤذن، و انهزم اصحاب عدى، و سمع اخوه يزيد و هم في محبس عدى الأصوات تدنو، و النشاب تقع في القصر، فقال لهم عبد الملك انى ارى النشاب تقع في القصر، و ارى الأصوات تدنو، و لا ارى يزيد الا قد ظهر، و انى لا آمن من مع عدى من مضر و من اهل الشام ان يأتونا فيقتلونا قبل ان يصل إلينا يزيد الى الدار، فاغلقوا الباب ثم القوا عليه ثيابا ففعلوا فلم يلبثوا الا ساعه حتى جاءهم عبد الله بن دينار مولى ابن عمر، و كان على حرس عدى- فجاء يشتد الى الباب هو و اصحابه، و قد وضع بنو المهلب متاعا على الباب، ثم اتكوا عليه، فاخذ الآخرون يعالجون الباب، فلم يستطيعوا الدخول، و اعجلهم الناس فخلوا عنهم.
و جاء يزيد بن المهلب حتى نزل دار سلم بن زياد بن ابى سفيان الى جانب القصر، و اتى بالسلاليم، فلم يلبث عثمان ان فتح القصر، و اتى بعدي ابن ارطاه، فجيء به و هو يتبسم، فقال له يزيد: لم تضحك؟ فو الله انه لينبغي ان يمنعك من الضحك خصلتان: إحداهما الفرار من القتله الكريمه حتى اعطيت بيدك إعطاء المرأة بيدها، فهذه واحده، و الاخرى انى اتيت بك تتل كما يتل العبد الآبق الى اربابه، و ليس معك منى عهد و لا عقد، فما يؤمنك ان اضرب عنقك! فقال عدى: اما أنت فقد قدرت على، و لكنى اعلم ان بقائى بقاؤك، و ان هلاكي مطلوب به من جرته يده، انك قد رايت جنود الله بالمغرب، و علمت بلاء الله عندهم في كل موطن من مواطن الغدر و النكث، فتدارك فلتتك و زلتك بالتوبة و استقاله العثرة، قبل ان يرمى إليك البحر بامواجه، فان طلبت الاستقالة حينئذ لم تقل، و ان اردت الصلح و قد اشخصت القوم إليك وجدتهم لك مباعدين، و ما لم يشخص القوم إليك فلم