تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٦١ - محاربه شبيب عتاب بن ورقاء و زهره بن حوية و قتلهما
تدخلوا السفينة حتى يرجع الى رسولي من عند مطرف، فرجع الرسول.
و بعث الى مطرف ان ابعث الى من أصحابك بعدد اصحابى يكونوا رهنا في يدي حتى ترد على اصحابى فقال مطرف لرسوله: القه و قل له: كيف آمنك انا على اصحابى إذا انا بعثتهم الان إليك، و أنت لا تأمنني على أصحابك! فرجع الرسول الى شبيب فابلغه، فأرسل اليه شبيب: انك قد علمت انا لا نستحل الغدر في ديننا، و أنتم تفعلونه و تستحلونه، فبعث اليه مطرف الربيع بن يزيد الأسدي و سليمان بن حذيفة بن هلال بن مالك المزنى و يزيد بن ابى زياد مولاه و صاحب حرسه، فلما صاروا في يدي شبيب سرح اليه اصحابه، فاتوا مطرفا فمكثوا اربعه ايام يتراسلون، ثم لم يتفقوا على شيء، فلما تبين لشبيب ان مطرفا غير تابعه و لا داخل معه تهيأ للمسير الى عتاب بن ورقاء و الى اهل الشام قال ابو مخنف: فحدثني فروه بن لقيط ان شبيبا دعا رءوس اصحابه فقال لهم: انه لم يثبطني على راى قد كنت رايته الا هذا الثقفى منذ اربعه ايام، قد كنت حدثت نفسي ان اخرج في جريدة خيل حتى القى هذا الجيش المقبل من الشام رجاء ان اصادف غرتهم او يحذروا فلا أبالي كنت القاهم منقطعين من المصر، ليس عليهم امير كالحجاج يستندون اليه و لا مصر كالكوفه يعتصمون به، و قد جاءتني عيوني اليوم فخبروني ان اوائلهم قد دخلوا عين التمر، فهم الان قد شارفوا الكوفه، و جاءتني عيوني من نحو عتاب بن ورقاء فحدثوني انه قد نزل بجماعه اهل الكوفه الصراة، فما اقرب ما بيننا و بينهم! فتيسروا بنا للمسير الى عتاب بن ورقاء.
قال: و خاف مطرف ان يبلغ خبره و ما كان من إرساله الى شبيب الحجاج، فخرج نحو الجبال، و قد كان اراد ان يقيم حتى ينظر ما يكون بين شبيب و عتاب، فأرسل اليه شبيب: اما إذ لم تبايعنى فقد نبذت إليك على سواء، فقال مطرف لأصحابه: اخرجوا بنا وافرين فان الحجاج سيقاتلنا، فيقاتلنا و بنا قوه امثل فخرج و نزل المدائن، فعقد شبيب الجسر،