تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٩٢ - سنه سبع و ستين
الرأي و الاجتهاد و الثبات على الطاعة، و الطلب بدماء اهل البيت ع، إذ جاءته البشرى تترى يتبع بعضها بعضا بقتل عبيد الله بن زياد و هزيمه اصحابه، و أخذ عسكره، و قتل اشراف اهل الشام، فقال المختار: يا شرطه الله، ا لم ابشركم بهذا قبل ان يكون! قالوا: بلى و الله لقد قلت ذلك، قال:
فيقول لي رجل من بعض جيراننا من الهمدانيين: ا تؤمن الان يا شعبى؟
قال: قلت باى شيء أومن؟ أومن بان المختار يعلم الغيب! لا أومن بذلك ابدا قال: او لم يقل لنا: انهم قد هزموا! فقلت له: انما زعم لنا انهم هزموا بنصيبين من ارض الجزيرة، و انما هو بخازر من ارض الموصل، فقال: و الله لا تؤمن يا شعبى حتى ترى العذاب الأليم، فقلت له: من هذا الهمدانى الذى يقول لك هذا؟ فقال: رجل لعمري كان شجاعا- قتل مع المختار بعد ذلك يوم حروراء- يقال له: سلمان بن حمير من الثوريين من همدان، قال: و انصرف المختار الى الكوفه، و مضى ابن الاشتر من عسكره الى الموصل، و بعث عماله عليها، فبعث أخاه عبد الرحمن بن عبد الله على نصيبين، و غلب على سنجار و دارا، و ما والاها من ارض الجزيرة، و خرج اهل الكوفه الذين كان المختار قاتلهم فهزمهم، فلحقوا بمصعب بن الزبير بالبصرة و كان فيمن قدم على مصعب شبث بن ربعي، فقال سراقه ابن مرداس البارقى يمدح ابراهيم بن الاشتر و اصحابه في قتل عبيد الله ابن زياد:
أتاكم غلام من عرانين مذحج* * * جرى على الأعداء غير نكول
فيا بن زياد بؤ باعظم مالك* * * و ذق حد ماضى الشفرتين صقيل
ضربناك بالعضب الحسام بحده* * * إذا ما أبانا قاتلا بقتيل
جزى الله خيرا شرطه الله انهم* * * شفوا من عبيد الله أمس غليلى