تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٦٧ - ذكر بعض سيره
اما بعد، فان سليمان كان عبدا من عبيد الله انعم الله عليه، ثم قبضه و استخلفني، و يزيد بن عبد الملك من بعدي ان كان، و ان الذى و لانى الله من ذلك و قدر لي ليس على بهين، و لو كانت رغبتي في اتخاذ ازواج و اعتقاد اموال، كان في الذى أعطاني من ذلك ما قد بلغ بي افضل ما بلغ بأحد من خلقه، و انا اخاف فيما ابتليت به حسابا شديدا، و مساله غليظه، اما ما عافى الله و رحم، و قد بايع من قبلنا فبايع من قبلك.
فلما قدم الكتاب على يزيد بن المهلب، القاه الى ابى عيينه، فلما قراه قال: لست من عماله، قال: و لم؟ قال: ليس هذا كلام من مضى من اهل بيته، و ليس يريد ان يسلك مسلكهم فدعا الناس الى البيعه فبايعوا.
قال: ثم كتب عمر الى يزيد استخلف على خراسان، و اقبل، فاستخلف ابنه مخلدا.
قال على: و حدثنا على بن مجاهد، عن عبد الأعلى بن منصور، عن ميمون بن مهران، قال: كتب عمر الى عبد الرحمن بن نعيم ان العمل و العلم قريبان، فكن عالما بالله عاملا له، فان أقواما علموا و لم يعلموا، فكان علمهم عليهم و بالا.
قال و أخبرنا مصعب بن حيان عن مقاتل بن حيان، قال: كتب عمر الى عبد الرحمن.
اما بعد، فاعمل عمل رجل يعلم ان الله لا يصلح عمل المفسدين.
قال على: أخبرنا كليب بن خلف، عن طفيل بن مرداس، قال: كتب عمر الى سليمان بن ابى السرى، ان اعمل خانات في بلادك فمن مر بك من المسلمين فاقروهم يوما و ليله، و تعهدوا دوابهم، فمن كانت به عله فأقروه يومين و ليلتين، فان كان منقطعا به فقووه بما يصل به الى بلده.
فلما أتاه كتاب عمر قال اهل سمرقند لسليمان: ان قتيبة غد ربنا، و ظلمنا و أخذ بلادنا، و قد اظهر الله العدل و الإنصاف، فائذن لنا فليفد منا وفد