تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢١٨ - ذكر الخبر عن خروج صالح بن مسرح و عن سبب خروجه
طائعين و أموالك تدخلوا الجنه آمنين، و تعانقوا الحور العين، جعلنا الله و إياكم من الشاكرين الذاكرين، الذين يهدون بالحق و به يعدلون.
قال ابو مخنف: فحدثني عبد الله بن علقمه، قال: بينا اصحاب صالح يختلفون اليه إذ قال لهم ذات يوم: ما ادرى ما تنتظرون! حتى متى أنتم مقيمون! هذا الجور قد فشا، و هذا العدل قد عفا، و لا تزداد هذه الولاه على الناس الا غلوا و عتوا، و تباعدا عن الحق، و جراه على الرب، فاستعدوا و ابعثوا الى إخوانكم الذين يريدون من انكار الباطل و الدعاء الى الحق مثل الذى تريدون، فيأتوكم فنلتقى و ننظر فيما نحن صانعون، و في اى وقت ان خرجنا نحن خارجون.
قال: فتراسل اصحاب صالح، و تلاقوا في ذلك، فبينا هم في ذلك إذ قدم عليهم المحلل بن وائل اليشكري بكتاب من شبيب الى صالح بن مسرح: اما بعد، فقد علمت انك كنت اردت الشخوص، و قد كنت دعوتني الى ذلك فاستجبت لك، فان كان ذلك اليوم من شانك فأنت شيخ المسلمين، و لن نعدل بك منا أحدا، و ان اردت تاخير ذلك اليوم أعلمتني، فان الآجال غاديه و رائحه، و لا آمن ان تخترمنى المنيه و لما اجاهد الظالمين.
فيا له غبنا، و يا له فضلا متروكا! جعلنا الله و إياك ممن يريد بعمله الله و رضوانه، و النظر الى وجهه، و مرافقه الصالحين في دار السلام، و السلام عليك.
قال: فلما قدم على صالح المحلل بن وائل بذلك الكتاب من شبيب كتب اليه صالح:
اما بعد، فقد كان كتابك و خبرك أبطأ عنى حتى اهمنى ذلك، ثم ان امرا من المسلمين نبانى بنبأ مخرجك و مقدمك، فنحمد الله على قضاء ربنا و قد قدم على رسولك بكتابك، فكل ما فيه قد فهمته، و نحن