تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٤٦ - غدر نيزك
فلو استأذنت و رجعت كان الرأي، قالوا: استاذنه فلما كان قتيبة بامل استاذنه في الرجوع الى تخارستان، فاذن له، فلما فارق عسكره متوجها الى بلخ قال لأصحابه: اغذوا السير، فساروا سيرا شديدا حتى أتوا النوبهار، فنزل يصلى فيه و تبرك به و قال لأصحابه: انى لا اشك ان قتيبة قد ندم حين فارقنا عسكره على اذنه لي، و سيقدم الساعة رسوله على المغيره بن عبد الله يأمره بحبسي، فأقيموا ربيئة تنظر، فإذا رايتم الرسول قد جاوز المدينة و خرج من الباب فانه لا يبلغ البروقان حتى نبلغ تخارستان، فيبعث المغيره رجلا فلا يدركنا حتى ندخل شعب خلم، ففعلوا.
قال: و اقبل رسول من قبل قتيبة الى المغيره يأمره بحبس نيزك فلما مر الرسول الى المغيره و هو بالبروقان- و مدينه بلخ يومئذ خراب- ركب نيزك و اصحابه فمضوا، و قدم الرسول على المغيره فركب بنفسه في طلبه، فوجده قد دخل شعب خلم، فانصرف المغيره، و اظهر نيزك الخلع، و كتب الى اصبهبذ بلخ و الى باذام ملك مروروذ، و الى سهرب ملك الطالقان، و الى ترسل ملك الفارياب، و الى الجوزجانى ملك الجوزجان يدعوهم الى خلع قتيبة، فأجابوه، و واعدهم الربيع ان يجتمعوا و يغزوا قتيبة.
و كتب الى كابل شاه يستظهر به، و بعث اليه بثقله.
و ماله، و ساله ان يأذن له ان اضطر اليه ان يأتيه و يؤمنه في بلاده، فأجابه الى ذلك و ضم ثقله قال: و كان جبغويه ملك تخارستان ضعيفا، و اسمه الشذ، فأخذه نيزك فقيده بقيد من ذهب مخافه ان يشغب عليه- و جبغويه ملك تخارستان و نيزك من عبيده- فلما استوثق منه وضع عليه الرقباء، و اخرج عامل قتيبة من بلاد جبغويه، و كان العامل محمد بن سليم الناصح، و بلغ قتيبة خلعه قبل الشتاء، و قد تفرق الجند فلم يبق مع قتيبة الا اهل مرو، فبعث عبد الرحمن أخاه الى بلخ في اثنى عشر ألفا الى البروقان، و قال: أقم بها،