تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١١٧ - خبر عزل عبد الله بن الزبير أخاه المصعب
خبر عزل عبد الله بن الزبير أخاه المصعب
و في هذه السنه عزل عبد الله بن الزبير أخاه مصعب بن الزبير عن البصره، و بعث اليه بابنه حمزه بن عبد الله إليها، فاختلف في سبب عزله اياه عنها، و كيف كان الأمر في ذلك فقال بعضهم في ذلك ما حدثنى به عمر، قال: حدثنى على بن محمد قال: لم يزل المصعب على البصره حتى سار منها الى المختار، و استخلف على البصره عبيد الله بن معمر، فقتل المختار، ثم وفد الى عبد الله بن الزبير فعزله و حبسه عنده، و اعتذر اليه من عزله، و قال: و الله انى لأعلم انك احرى و اكفى من حمزه، و لكنى رايت فيه راى عثمان في عبد الله بن عامر حين عزل أبا موسى الأشعري و ولاه و حدثنى عمر، قال: حدثنى على بن محمد، قال: قدم حمزه البصره واليا، و كان جوادا سخيا مخلطا، يجود أحيانا حتى لا يدع شيئا يملكه، و يمنع أحيانا ما لا يمنع مثله، فظهرت منه بالبصرة خفه و ضعف، فيقال: انه ركب يوما الى فيض البصره، فلما رآه قال: ان هذا الغدير ان رفقوا به ليكفينهم صيفهم، فلما كان بعد ذلك ركب اليه فوافقه جازرا، فقال: قد رايت هذا ذات يوم، و ظننت ان لن يكفيهم، فقال له الأحنف: ان هذا ماء يأتينا ثم يغيض عنا و شخص الى الاهواز، فلما راى جبلها قال: هذا قعيقعان- لموضع بمكة- فسمى الجبل قعيقعان، و بعث الى مرد انشاه فاستحثه بالخراج، فأبطأ به، فقام اليه بسيفه فضربه فقتله، فقال الأحنف: ما احد سيف الأمير! حدثنى عمر، قال: حدثنى على بن محمد، قال: لما خلط حمزه بالبصرة و ظهر منه ما ظهر، و هم بعبد العزيز بن بشر ان يضربه، كتب الأحنف الى ابن الزبير بذلك، و ساله ان يعيد مصعبا قال:
و حمزه الذى عقد لعبد الله بن عمير الليثى على قتال النجديه بالبحرين