تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٨٠ - صلح قتيبة ملك خوارزم شاه و فتح خام جرد
قال: ثم ارتحل قتيبة راجعا الى مرو، و استخلف على سمرقند عبد الله ابن مسلم، و خلف عنده جندا كثيفا، و آله من آله الحرب كثيره، و قال:
لا تدعن مشركا يدخل بابا من أبواب سمرقند الا مختوم اليد، و ان جفت الطينة قبل ان يخرج فاقتله، و ان وجدت معه حديده، سكينا فما سواه فاقتله، و ان اغلقت الباب ليلا فوجدت فيها أحدا منهم فاقتله، فقال كعب الاشقرى- و يقال رجل من جعفي:
كل يوم يحوى قتيبة نهبا* * * و يزيد الأموال مالا جديدا
بأهلي قد البس التاج حتى* * * شاب منه مفارق كن سودا
دوخ السغد بالكتائب حتى* * * ترك السغد بالعراء قعودا
فوليد يبكى لفقد ابيه* * * و أب موجع يبكى الوليدا
كلما حل بلده او أتاها* * * تركت خيله بها أخدودا
قال: و قال قتيبة: هذا العداء لا عداء عيرين، لأنه فتح خوارزم و سمرقند في عام واحد، و ذلك ان الفارس إذا صرع في طلق واحد عيرين قيل: عادى بين عيرين ثم انصرف عن سمرقند فأقام بمرو و كان عامله على خوارزم اياس بن عبد الله بن عمرو على حربها، و كان ضعيفا و كان على خراجها عبيد الله بن ابى عبيد الله مولى بنى مسلم.
قال: فاستضعف اهل خوارزم اياسا، و جمعوا له، فكتب عبيد الله الى قتيبة، فبعث قتيبة عبد الله بن مسلم في الشتاء عاملا، و قال:
اضرب اياس بن عبد الله و حيان النبطي مائه مائه، و احلقهما، و ضم إليك عبيد الله بن ابى عبيد الله، مولى بنى مسلم، و اسمع منه فان له وفاء.
فمضى حتى إذا كان من خوارزم على سكه، فدس الى اياس فانذره فتنحى، و قدم فاخذ حيان فضربه مائه و حلقه.
قال: ثم وجه قتيبة بعد عبد الله المغيره بن عبد الله في الجنود الى خوارزم، فبلغهم ذلك، فلما قدم المغيره اعتزل أبناء الذين قتلهم