تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٧٨ - صلح قتيبة ملك خوارزم شاه و فتح خام جرد
منى، و كسر ذلك اهل السغد، فطلبوا الصلح، و عرضوا الفدية فأبى، و قال: انا ثائر بدم طرخون، كان مولاى و كان من اهل ذمتي.
قالوا: حدث عمرو بن مسلم، عن ابيه، قال: اطال قتيبة المقام، و ثلمت الثلمه في سمرقند قال: فنادى مناد فصيح بالعربية يشتم قتيبة، قال:
فقال عمرو بن ابى زهدم: و نحن حول قتيبة، فحين سمعنا الشتم خرجنا مسرعين، فمكثنا طويلا و هو ملح بالشتم، فجئت الى رواق قتيبة فاطلعت، فإذا قتيبة محتب بشمله يقول كالمناجى لنفسه: حتى متى يا سمرقند يعشش فيك الشيطان! اما و الله لئن اصبحت لاحاولن من اهلك اقصى غاية، فانصرفت الى اصحابى، فقلت: كم من نفس ابيه ستموت غدا منا و منهم! و اخبرتهم الخبر.
قال: و اما باهله فيقولون: سار قتيبة فجعل النهر يمينه حتى ورد بخارى، فاستنهضهم معه، و سار حتى إذا كان بمدينه اربنجن، و هي التي تجلب منها اللبود الاربنجنيه، لقيهم غوزك صاحب السغد في جمع عظيم من الترك و اهل الشاش و فرغانه، فكانت بينهم وقائع من غير مزاحفه، كل ذلك يظهر المسلمون، و يتحاجزون حتى قربوا من مدينه سمرقند، فتزاحفوا يومئذ، فحمل السغد على المسلمين حمله حطموهم حتى جازوا عسكرهم، ثم كر المسلمون عليهم حتى ردوهم الى عسكرهم، و قتل الله من المشركين عددا كثيرا، و دخلوا مدينه سمرقند فصالحوهم.
قال: و أخبرنا الباهليون عن حاتم بن ابى صغيره، قال: رايت خيلا يومئذ تطاعن خيل المسلمين، و قد امر يومئذ قتيبة بسريره فابرز، و قعد عليه، و طاعنوهم حتى جازوا قتيبة، و انه لمحتب بسيفه ما حل حبوته، و انطوت مجنبتا المسلمين على الذين هزموا القلب، فهزموهم حتى ردوهم الى عسكرهم، و قتل من المشركين عدد كثير، و دخلوا مدينه سمرقند فصالحوهم و صنع غوزك طعاما و دعا قتيبة، فأتاه في عدد من اصحابه، فلما تغدى استوهب منه سمرقند، فقال للملك: انتقل عنها، فانتقل عنها، و تلا قتيبة:
«وَ أَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى وَ ثَمُودَ فَما أَبْقى»