تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٩٣ - أخبار متفرقة
مكة، فبايع من بها من قريش لعبد الملك بن مروان
[أخبار متفرقة]
قال ابو جعفر: و في هذه السنه ولى عبد الملك طارقا مولى عثمان المدينة فوليها خمسه اشهر.
و في هذه السنه توفى بشر بن مروان في قول الواقدى، و اما غيره فانه قال: كانت وفاته في سنه اربع و سبعين.
و فيها أيضا وجه- فيما ذكر- عبد الملك بن مروان عمر بن عبيد الله بن معمر لقتال ابى فديك، و امره ان يندب معه من أحب من اهل المصرين، فقدم الكوفه فندب أهلها، فانتدب معه عشره آلاف، ثم قدم البصره فندب أهلها، فانتدب معه عشره آلاف، فاخرج لهم أرزاقهم و اعطياتهم، فاعطوها ثم سار بهم عمر بن عبيد الله، فجعل اهل الكوفه على الميمنه و عليهم محمد بن موسى بن طلحه، و جعل اهل البصره على الميسره و عليهم ابن أخيه عمر بن موسى بن عبيد الله، و جعل خيله في القلب، حتى انتهوا الى البحرين، فصف عمر بن عبيد الله اصحابه، و قدم الرجاله في ايديهم الرماح قد ألزموها الارض، و استتروا بالبراذع فحمل ابو فديك و اصحابه حمله رجل واحد، فكشفوا ميسره عمر بن عبيد الله حتى ذهبوا في الارض الا المغيره بن المهلب و معن بن المغيره و مجاعه ابن عبد الرحمن و فرسان الناس فإنهم مالوا الى صف اهل الكوفه و هم ثابتون، و ارتث عمر بن موسى بن عبيد الله، فهو في القتلى قد اثخن جراحه.
فلما راى اهل البصره اهل الكوفه لم ينهزموا تذمموا و رجعوا و قاتلوا و ما عليهم امير حتى مروا بعمر بن موسى بن عبيد الله جريحا فحملوه حتى ادخلوه عسكر الخوارج و فيه تبن كثير فاحرقوه، و مالت عليهم الريح، و حمل اهل الكوفه و اهل البصره حتى استباحوا عسكرهم و قتلوا أبا فديك، و حصروهم في المشقر، فنزلوا على الحكم، فقتل عمر بن عبيد الله منهم- فيما ذكر- نحوا من سته آلاف، و اسر ثمانمائه، و أصابوا جاريه اميه بن عبد الله حبلى من ابى فديك و انصرفوا الى البصره