تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٩٢ - مقتل عبد الله بن الزبير
احملوا على بركة الله.
ثم حمل عليهم حتى بلغ بهم الحجون، فرمى بآجرة فاصابته في وجهه فارعش لها، و دمى وجهه، فلما وجد سخونه الدم يسيل على وجهه و لحيته قال:
فلسنا على الأعقاب تدمى كلومنا* * * و لكن على أقدامنا تقطر الدما
و تغاووا عليه.
قالا: و صاحت مولاه لنا مجنونه: وا امير المؤمنيناه! قالا: و قد رأته حيث هوى، فأشارت لهم اليه، فقتل و ان عليه ثياب خز و جاء الخبر الى الحجاج، فسجد و سار حتى وقف عليه و طارق بن عمرو، فقال طارق:
ما ولدت النساء اذكر من هذا، فقال الحجاج: تمدح من يخالف طاعه امير المؤمنين! قال: نعم، هو اعذر لنا، و لو لا هذا ما كان لنا عذر، انا محاصروه و هو في غير خندق و لا حصن و لا منعه منذ سبعه اشهر ينتصف منا، بل يفضل علينا في كل ما التقينا نحن و هو، فبلغ كلامهما عبد الملك، فصوب طارقا.
حدثنا عمر، قال: حدثنا ابو الحسن، عن رجاله، قال: كأني انظر الى الزبير و قد قتل غلاما اسود، ضربه فعرقبه، و هو يمر في حملته عليه و يقول: صبرا يا بن حام، ففي مثل هذه المواطن تصبر الكرام! حدثنى الحارث، قال: حدثنا ابن سعد، قال: أخبرنا محمد ابن عمر، قال: حدثنى عبد الجبار بن عماره، عن عبد الله بن ابى بكر ابن محمد بن عمرو بن حزم، قال: بعث الحجاج برأس ابن الزبير و راس عبد الله بن صفوان و راس عماره بن عمرو بن حزم الى المدينة فنصبت بها، ثم ذهب بها الى عبد الملك بن مروان، ثم دخل الحجاج