تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٧٥ - ذكر الخبر عن دخول شبيب الكوفه مره ثانيه
السبخة بين الكوفه و الفرات، فأقام ثلاثا لا يوجه اليه الحجاج أحدا، فأشير على الحجاج ان يخرج بنفسه، فوجه قتيبة بن مسلم، فهيأ له عسكرا ثم رجع، فقال: وجدت المأتي سهلا، فسر على الطائر الميمون، فنادى في اهل الكوفه فخرجوا، و خرج معه الوجوه حتى نزلوا في ذلك العسكر و تواقفوا، و على ميمنه شبيب البطين، و على ميسرته قعنب مولى بنى ابى ربيعه بن ذهل، و هو في زهاء مائتين، و جعل الحجاج على ميمنته مطر بن ناجيه الرياحي، و على ميسرته خالد بن عتاب بن ورقاء الرياحي في زهاء اربعه آلاف، و قيل له: لا تعرفه موضعك، فتنكر و اخفى مكانه، و شبه له أبا الورد مولاه، فنظر اليه شبيب، فحمل عليه، فضربه بعمود و زنه خمسه عشر رطلا فقتله، و شبه له اعين صاحب حمام اعين بالكوفه، و هو مولى لبكر بن وائل فقتله، فركب الحجاج بغله غراء محجله، و قال: ان الدين أغر محجل، و قال لأبي كعب: قدم لواءك، انا ابن ابى عقيل و حمل شبيب على خالد بن عتاب و اصحابه، فبلغ بهم الرحبه، و حملوا على مطر بن ناجيه فكشفوه، فنزل عند ذلك الحجاج و امر اصحابه فنزلوا، فجلس على عباءه و معه عنبسة بن سعيد، فإنهم على ذلك إذ تناول مصقله بن مهلهل الضبي لجام شبيب، فقال: ما تقول في صالح بن مسرح؟ و بم تشهد عليه؟ قال: اعلى هذه الحال، و في هذه الحزه! و الحجاج ينظر، قال: فبرئ من صالح، فقال مصقله: برئ الله منك، و فارقوه الا اربعين فارسا هم أشد اصحابه، و انحاز الآخرون الى دار الرزق، و قال الحجاج: قد اختلفوا، و ارسل الى خالد بن عتاب فأتاهم فقاتلهم، فقتلت غزاله، و مر برأسها الى الحجاج فارس فعرفه شبيب، فامر علوان فشد على الفارس فقتله و جاء بالراس، فامر به فغسل و دفنه و قال: هي اقرب إليكم رحما- يعنى غزاله.
و مضى القوم على حاميتهم، و رجع خالد الى الحجاج فاخبره بانصراف