تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٩٠ - مقتل عبد الله بن الزبير
انى إذا اعرف يومى اصبر* * * إذ بعضهم يعرف ثم ينكر
فسمعت العجوز قوله، فقالت: تصبر و الله ان شاء الله، ابوك ابو بكر و الزبير، و أمك صفيه بنت عبد المطلب.
حدثنى الحارث، قال: حدثنى ابن سعد، قال: أخبرني محمد بن عمر، قال: أخبرنا ثور بن يزيد، عن شيخ من اهل حمص شهد وقعه ابن الزبير مع اهل الشام، قال: رايته يوم الثلاثاء و انا لنطلع عليه اهل حمص خمسمائة خمسمائة من باب لنا ندخله، لا يدخله غيرنا، فيخرج إلينا وحده في اثرنا، و نحن منهزمون منه، فما انسى ارجوزه له:
انى إذا اعرف يومى اصبر و انما يعرف يوميه الحر إذ بعضهم يعرف ثم ينكر.
فأقول: أنت و الله الحر الشريف، فلقد رايته يقف في الابطح ما يدنو منه احد حتى ظننا انه لا يقتل.
حدثنى الحارث، قال: حدثنا ابن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا مصعب بن ثابت،
٣
عن نافع مولى بنى اسد، قال:
رايت الأبواب قد شحنت من اهل الشام يوم الثلاثاء، و اسلم اصحاب ابن الزبير المحارس، و كثرهم القوم فأقاموا على كل باب رجالا و قائدا و اهل بلد، فكان لأهل حمص الباب الذى يواجه باب الكعبه، و لأهل دمشق باب بنى شيبه، و لأهل الأردن باب الصفا، و لأهل فلسطين باب بنى جمح، و لأهل قنسرين باب بنى سهم، و كان الحجاج و طارق بن عمرو جميعا في ناحيه الابطح الى المروة، فمره يحمل ابن الزبير في هذه الناحية، و مره في هذه الناحية فلكانه اسد في اجمه ما يقدم عليه الرجال، فيعدو في اثر القوم و هم على الباب حتى يخرجهم و هو يرتجز:
انى إذا اعرف يومى اصبر و انما يعرف يوميه الحر ثم يصيح: يا أبا صفوان، ويل أمه فتحا لو كان له رجال!