تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٨٨ - مقتل عبد الله بن الزبير
الطاعة! فلم تزل الحرب بين ابن الزبير و الحجاج حتى كان قبيل مقتله و قد تفرق عنه اصحابه، و خرج عامه اهل مكة الى الحجاج في الامان.
حدثنى الحارث، قال: حدثنا ابن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنى إسحاق بن عبد الله، عن المنذر بن جهم الأسدي، قال: رايت ابن الزبير يوم قتل و قد تفرق عنه اصحابه و خذله من معه خذلانا شديدا، و جعلوا يخرجون الى الحجاج حتى خرج اليه نحو من عشره آلاف.
و ذكر انه كان ممن فارقه و خرج الى الحجاج ابناه حمزه و خبيب
٣
، فأخذا منه لأنفسهما أمانا، فدخل على أمه أسماء- كما ذكر محمد بن عمر عن ابى الزناد، عن مخرمه بن سليمان الوالبى، قال: دخل ابن الزبير على أمه حين راى من الناس ما راى من خذلانهم، فقال: يا أمه، خذلنى الناس حتى ولدى و اهلى، فلم يبق معى الا اليسير ممن ليس عنده من الدفع اكثر من صبر ساعه، و القوم يعطونني ما اردت من الدنيا، فما رأيك؟ فقالت: أنت و الله يا بنى اعلم بنفسك، ان كنت تعلم انك على حق و اليه تدعو فامض له، فقد قتل عليه أصحابك، و لا تمكن من رقبتك يتلعب بها غلمان اميه، و ان كنت انما اردت الدنيا فبئس العبد أنت! اهلكت نفسك، و اهلكت من قتل معك، و ان قلت: كنت على حق فلما وهن اصحابى ضعفت، فهذا ليس فعل الأحرار و لا اهل الدين، و كم خلودك في الدنيا! القتل احسن فدنا ابن الزبير فقبل راسها و قال: هذا و الله رأيي، و الذى قمت به داعيا الى يومى هذا ما ركنت الى الدنيا، و لا احببت الحياه فيها، و ما دعانى الى الخروج الا الغضب لله ان تستحل حرمه، و لكنى احببت ان اعلم رأيك، فزدتينى، بصيره مع بصيرتي.
فانظرى يا أمه فانى مقتول من يومى هذا، فلا يشتد حزنك، و سلمى الأمر لله، فان ابنك لم يتعمد اتيان منكر، و لا عملا بفاحشة، و لم يجر في