تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤١ - ذكر الخبر عن امر المختار مع قتله الحسين بالكوفه
ربع ربع و يقول: يا شرطه الله، اصبروا تؤجروا، و صابروا عدوكم تظفروا، و قاتلوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ، إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً، ان هلكت فأميركم ورقاء بن عازب الأسدي، فان هلك فأميركم عبد الله بن ضمره العذرى، فان هلك فأميركم سعر بن ابى سعر الحنفي قال: و انا و الله فيمن يمشى معه و يمسك بعضده و يده، و انى لاعرف في وجهه ان الموت قد نزل به قال: فجعل يزيد بن انس عبد الله بن ضمره العذرى على ميمنته، و سعر بن ابى سعر على ميسرته، و جعل ورقاء بن عازب الأسدي على الخيل، و نزل هو فوضع بين الرجال على السرير، ثم قال لهم:
ابرزوا لهم بالعراء، و قدمونى في الرجال، ثم ان شئتم فقاتلوا عن اميركم، و ان شئتم ففروا عنه قال: فاخرجناه في ذي الحجه يوم عرفه سنه ست و ستين، فأخذنا نمسك أحيانا بظهره فيقول: اصنعوا كذا، اصنعوا كذا، و افعلوا كذا، فيأمر بامره، ثم لا يكون باسرع من ان يغلبه الوجع فيوضع هنيهة و يقتتل الناس، و ذلك عند شفق الصبح قبل شروق الشمس قال: فحملت ميسرتهم على ميمنتنا، فاشتد قتالهم، و تحمل ميسرتنا على ميمنتهم فتهزمها، و يحمل ورقاء بن عازب الأسدي في الخيل فهزمهم، فلم يرتفع الضحى حتى هزمناهم، و حوينا عسكرهم.
قال ابو مخنف: و حدثنى موسى بن عامر العدوى، قال: انتهينا الى ربيعه ابن المخارق صاحبهم، و قد انهزم عنه اصحابه و هو نازل ينادى: يا أولياء الحق، و يا اهل السمع و الطاعة، الى انا ابن المخارق، قال موسى: فاما انا فكنت غلاما حدثا، فهبته و وقفت، و يحمل عليه عبد الله بن ورقاء الأسدي و عبد الله بن ضمره العذرى، فقتلاه.
قال ابو مخنف: و حدثنى عمرو بن مالك ابو كبشه القينى، قال:
كنت غلاما حين راهقت مع احد عمومتي في ذلك العسكر، فلما نزلنا بعسكر الكوفيين عبانا ربيعه بن المخارق فاحسن التعبئه، و جعل على ميمنته ابن