تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٦٤ - خبر هزيمه ابن الاشعث بدير الجماجم
خيل لهم اخرى و رجاله، فقال: احمل عليهم يا بن ذؤاب، فحمل عليهم حتى أمعنوا، و ثبت لا يبرح منبره، و دخل اهل الشام العسكر، فكبروا، فصعد اليه عبد الله بن يزيد بن المغفل الأزدي- و كانت مليكه ابنه أخيه امراه عبد الرحمن- فقال: انزل، فانى اخاف عليك ان لم تنزل ان تؤسر، و لعلك ان انصرفت ان تجمع لهم جمعا يهلكهم الله به بعد اليوم فنزل و خلى اهل العراق العسكر، و انهزموا لا يلوون على شيء، و مضى عبد الرحمن بن محمد مع ابن جعدة بن هبيرة و معه اناس من اهل بيته، حتى إذا حاذوا قريه بنى جعدة بالفلوجة دعوا بمعبر، فعبروا فيه، فانتهى اليهم بسطام بن مصقله، فقال: هل في السفينة عبد الرحمن بن محمد؟ فلم يكلموه، و ظن انه فيهم، فقال:
لا والت نفس عليها تحاذر.ضرم قيس على البلاد
حتى إذا اضطرمت اجذما
ثم جاء حتى انتهى الى بيته و عليه السلاح، و هو على فرسه لم ينزل عنه، فخرجت اليه ابنته فالتزمها، و خرج اليه اهله يبكون، فاوصاهم بوصيه و قال:
لا تبكوا، ا رايتم ان لم اترككم، كم عسيت ان ابقى معكم حتى اموت! و ان انا مت فان الذى رزقكم الان حي لا يموت، و سيرزقكم بعد وفاتي كما رزقكم في حياتي، ثم ودع اهله و خرج من الكوفه.
قال ابو مخنف
٩
: فحدثني الكلبى محمد بن السائب، انهم لما هزموا ارتفاع النهار حين امتد و متع، قال: جئت اشتد و معى الرمح و السيف و الترس حتى بلغت اهلى من يومى، ما القيت شيئا من سلاحي، فقال الحجاج:
اتركوهم فليتبددوا و لا تتبعوهم، و نادى المنادى: من رجع فهو آمن و رجع محمد بن مروان الى الموصل، و عبد الله بن عبد الملك الى الشام بعد الوقعه، و خليا الحجاج و العراق، و جاء الحجاج حتى دخل الكوفه، و اجلس مصقله ابن كرب بن رقبه العبدى الى جنبه، و كان خطيبا، فقال: اشتم كل