تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٤ - ذكر الخبر عما كان من امرهما في ذلك و ظهور المختار للدعوة الى ما دعا اليه الشيعة بالكوفه
قال: لما صلى المختار الغداة ثم انصرف سمعنا أصواتا مرتفعه فيما بين بنى سليم و سكه البريد، فقال المختار: من يعلم لنا علم هؤلاء ما هم؟
فقلت له: انا اصلحك الله! فقال المختار: اما لا فالق سلاحك و انطلق حتى تدخل فيهم كأنك نظار، ثم تأتيني بخبرهم قال: ففعلت، فلما دنوت منهم إذا مؤذنهم يقيم، فجئت حتى دنوت منهم فإذا شبث بن ربعي معه خيل عظيمه، و على خيله شيبان بن حريث الضبي، و هو في الرجاله معه منهم كثره، فلما اقام مؤذنهم تقدم فصلى باصحابه، فقرا: «إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها»، فقلت في نفسي: اما و الله انى لأرجو ان يزلزل الله بكم، و قرأ: «وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً»، فقال اناس من اصحابه: لو كنت قرات سورتين هما اطول من هاتين شيئا! فقال شبث: ترون الديلم قد نزلت بساحتكم، و أنتم تقولون: لو قرات سوره البقره و آل عمران! قال: و كانوا ثلاثة آلاف، قال: فاقبلت سريعا حتى اتيت المختار فاخبرته بخبر شبث و اصحابه، و أتاه معى ساعه أتيته سعر بن ابى سعر الحنفي يركض من قبل مراد، و كان ممن بايع المختار فلم يقدر على الخروج معه ليله خرج مخافه الحرس، فلما اصبح اقبل على فرسه، فمر بجبانه مراد، و فيها راشد بن اياس، فقالوا:
كما أنت! و من أنت؟ فراكضهم حتى جاء المختار، فاخبره خبر راشد، و اخبرته انا خبر شبث، قال: فسرح ابراهيم بن الاشتر قبل راشد بن اياس في تسعمائة- و يقال ستمائة فارس و ستمائة راجل- و بعث نعيم بن هبيرة أخا مصقله بن هبيرة في ثلاثمائة فارس و ستمائه راجل، و قال لهما: امضيا حتى تلقيا عدو كما، فإذا لقيتماهم فانزلا في الرجال و عجلا الفراغ و ابدءاهم بالاقدام، و لا تستهد فالهم، فإنهم اكثر منكم، و لا ترجعا الى حتى تظهرا او تقتلا فتوجه ابراهيم الى راشد، و قدم المختار يزيد بن انس في موضع مسجد شبث في تسعمائة امامه.
و توجه نعيم بن هبيرة قبل شبث قال ابو مخنف: قال ابو سعيد الصيقل: كنت انا فيمن توجه مع نعيم