تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٦ - ذكر الخبر عما كان من امرهما في ذلك و ظهور المختار للدعوة الى ما دعا اليه الشيعة بالكوفه
و بعث ابن مطيع يزيد بن الحارث بن رؤيم في الفين من قبل سكه لحام جرير، فوقفوا في افواه تلك السكك، و ولى المختار يزيد بن انس خيله، و خرج هو في الرجاله.
قال ابو مخنف: فحدثني الحارث بن كعب الوالبى، والبة الأزد، قال:
حملت علينا خيل شبث بن ربعي حملتين، فما يزول منا رجل من مكانه، فقال يزيد بن انس لنا: يا معشر الشيعة، قد كنتم تقتلون و تقطع ايديكم و ارجلكم، و تسمل اعينكم، و ترفعون على جذوع النخل في حب اهل بيت نبيكم، و أنتم مقيمون في بيوتكم، و طاعه عدوكم، فما ظنكم بهؤلاء القوم ان ظهروا عليكم اليوم! إذا و الله لا يدعون منكم عينا تطرف، و ليقتلنكم صبرا، و لترون منهم في أولادكم و ازواجكم و أموالكم ما الموت خير منه، و الله لا ينجيكم منهم الا الصدق و الصبر، و الطعن الصائب في اعينهم، و الضرب الدراك على هامهم فتيسروا للشدة، و تهيئوا للحمله، فإذا حركت رايتي مرتين فاحملوا قال الحارث: فتهيانا و تيسرنا، و جثونا على الركب، و انتظرنا امره.
قال ابو مخنف: و حدثنى فضيل بن خديج الكندى ان ابراهيم بن الاشتر كان حين توجه الى راشد بن اياس، مضى حتى لقمه في مراد، فإذا معه اربعه آلاف، فقال ابراهيم لأصحابه: لا يهولنكم كثره هؤلاء، فو الله لرب رجل خير من عشره، و لرب فئه قليله قد غلبت فئه كثيره باذن الله و الله مع الصابرين، ثم قال يا خزيمة بن نصر، سر اليهم في الخيل، و نزل هو يمشى في الرجال، و رايته مع مزاحم بن طفيل، فاخذ ابراهيم يقول له: ازدلف برايتك، امض بها قد ما قد ما و اقتتل الناس، فاشتد قتالهم، و بصر خزيمة بن نصر العبسى براشد بن اياس، فحمل عليه