تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٣٧ - ذكر الخبر عن خلاف ابن الاشعث على الحجاج
قال ابو مخنف: حدثنى خشينه بن الوليد العبسى ان عبد الرحمن لما خرج من سجستان مقبلا الى العراق سار بين يديه الأعشى على فرس، و هو يقول:
شطت نوى من داره بالايوان* * * ايوان كسرى ذي القرى و الريحان
من عاشق امسى بزابلستان* * * ان ثقيفا منهم الكذابان
كذابها الماضى و كذاب ثان* * * امكن ربى من ثقيف همدان
يوما الى الليل يسلى ما كان* * * انا سمونا للكفور الفتان
حين طغى في الكفر بعد الايمان* * * بالسيد الغطريف عبد الرحمن
سار بجمع كالدبى من قحطان* * * و من معد قد اتى ابن عدنان
بجحفل جم شديد الارنان* * * فقل لحجاج ولى الشيطان
يثبت لجمع مذحج و همدان* * * فإنهم ساقوه كاس الذيفان
و ملحقوه بقرى ابن مروان
قال: و بعث على مقدمته عطية بن عمرو العنبري، و بعث الحجاج اليه الخيل، فجعل لا يلقى خيلا الا هزمها، فقال الحجاج: من هذا؟ فقيل له:
عطية، فذلك قول الأعشى:
فإذا جعلت دروب فارس* * * خلفهم دربا فدربا
فابعث عطية في الخيول* * * يكبهن عليك كبا
ثم ان عبد الرحمن اقبل يسير بالناس، فسال عن ابى إسحاق السبيعي، و كان قد كتبه في اصحابه، و كان يقول: أنت خالي، فقيل له: الا تأتيه فقد سال عنك! فكره ان يأتيه، ثم اقبل حتى مر بكرمان فبعث عليهم خرشه ابن عمرو التميمى، و نزل ابو إسحاق بها، فلم يدخل في فتنته حتى كانت