تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٧٣ - صلح قتيبة ملك خوارزم شاه و فتح خام جرد
صالحنا عليه طرخون، و صنعوا به ما بلغكم، و قال الله: «فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ»، فسيروا على بركة الله، فانى أرجو ان يكون خوارزم و السغد كالنضير و قريظة، و قال الله: «وَ أُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها.» قال: فاتى السغد و قد سبقه إليها عبد الرحمن بن مسلم في عشرين ألفا، و قدم عليه قتيبة في اهل خوارزم و بخارى بعد ثلاثة او اربعه من نزول عبد الرحمن بهم، فقال: انا إذا نزلنا بساحة قوم «فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ.» فحصرهم شهرا، فقاتلوا في حصارهم مرارا من وجه واحد.
و كتب اهل السغد و خافوا طول الحصار الى ملك الشاش و اخشاذ فرغانه:
ان العرب ان ظفروا بنا عادوا عليكم بمثل ما أتونا به، فانظروا لأنفسكم.
فاجمعوا على ان يأتوهم، و أرسلوا اليهم: أرسلوا من يشغلهم حتى نبيت عسكرهم.
قال: و انتخبوا فرسانا من أبناء المرازبه و الأساورة و الأشداء الابطال فوجهوهم و امروهم ان يبيتوا عسكرهم، و جاءت عيون المسلمين فاخبروهم.
فانتخب قتيبة ثلاثمائة او ستمائه من اهل النجده، و استعمل عليهم صالح ابن مسلم، فصيرهم في الطريق الذى يخاف ان يؤتى منه و بعث صالح عيونا يأتونه بخبر القوم، و نزل على فرسخين من عسكر القوم، فرجعت اليه عيونه فاخبروه انهم يصلون اليه من ليلتهم، ففرق صالح خيله ثلاث فرق، فجعل كمينا في موضعين، و اقام على قارعه الطريق، و طرقهم المشركون ليلا، و لا يعلمون بمكان صالح، و هم آمنون في انفسهم من ان يلقاهم احد دون العسكر، فلم يعلموا بصالح حتى غشوه قال: فشدوا عليه حتى إذا اختلفت الرماح بينهم خرج الكمينان فاقتتلوا قال: و قال رجل من البراجم: حصرتهم فما رايت قط قوما كانوا أشد قتالا من أبناء أولئك الملوك و لا اصبر، فقتلناهم فلم يفلت منهم الا نفر يسير و حوينا