تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٦ - ذكر الخبر عن امر المختار مع قتله الحسين بالكوفه
و قال لهم: وجدوا، فكأني قد اتيتكم قال: و بعث المختار رسولا من يومه يقال له عمرو بن توبه بالركض الى ابراهيم بن الاشتر و هو بساباط الا تضع كتابي من يدك حتى تقبل بجميع من معك الى قال: و بعث اليهم المختار في ذلك اليوم: أخبروني ما تريدون؟ فانى صانع كل ما احببتم، فقالوا:
فانا نريد ان تعتزلنا، فإنك زعمت ان ابن الحنفيه بعثك و لم يبعثك.
فأرسل اليهم المختار ان ابعثوا اليه من قبلكم وفدا، و ابعث اليه من قبلي وفدا، ثم انظروا في ذلك حتى تتبينوه، و هو يريد ان يريثهم بهذه المقاله ليقدم عليه ابراهيم بن الاشتر، و قد امر اصحابه فكفوا ايديهم، و قد أخذ اهل الكوفه عليهم بأفواه السكك، فليس شيء يصل الى المختار و لا الى اصحابه من الماء الا القليل الوتح، يجيئهم إذا غفلوا عنه قال: و خرج عبد الله بن سبيع في الميدان، فقاتله شاكر قتالا شديدا، فجاءه عقبه بن طارق الجشمى فقاتل معه ساعه حتى رد عاديتهم عنه، ثم اقبلا على حاميتهما يسيران حتى نزل عقبه بن طارق مع قيس في جبانه بنى سلول، و جاء عبد الله بن سبيع حتى نزل مع اهل اليمن في جبانه السبيع.
قال ابو مخنف: حدثنى يونس بن ابى إسحاق، ان شمر بن ذي الجوشن اتى اهل اليمن فقال لهم: ان اجتمعتم في مكان نجعل فيه مجنبتين و نقاتل من وجه واحد فانا صاحبكم، و الا فلا، و الله لا اقاتل في مثل هذا المكان في سكك ضيقه، و نقاتل من غير وجه فانصرف الى جماعه قومه في جبانه بنى سلول قال: و لما خرج رسول المختار الى ابن الاشتر بلغه من يومه عشيه، فنادى في الناس: ان ارجعوا الى الكوفه، فسار بقية عشيته تلك، ثم نزل حين امسى، فتعشى اصحابه، و اراحوا الدواب شيئا كلا شيء، ثم نادى في الناس، فسار ليلته كلها، ثم صلى الغداة بسورا، ثم سار من يومه فصلى العصر على باب الجسر من الغد، ثم انه جاء حتى بات ليلته في المسجد و معه من اصحابه اهل القوه و الجلد، حتى إذا كان صبيحة اليوم الثالث من مخرجهم على المختار، خرج المختار الى