تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٨ - ذكر الخبر عن امر المختار مع قتله الحسين بالكوفه
جبانه السبيع من بين دور قومك و قال لعبد الله بن كامل: الزم هذه السكة حتى تخرج على جبانه السبيع من دار آل الاخنس بن شريق، و دعاهما فاسر إليهما ان شباما قد بعثت تخبرني انهم قد أتوا القوم من ورائهم، فمضيا فسلكا الطريقين اللذين امرهما بهما، و بلغ اهل اليمن مسير هذين الرجلين اليهم، فاقتسموا تينك السكتين، فاما السكة التي في دبر مسجد احمس فانه وقف فيها عبد الرحمن بن سعيد بن قيس الهمدانى و إسحاق بن الاشعث و زحر بن قيس، و اما السكة التي تلى الفرات فانه وقف فيها عبد الرحمن بن مخنف، و بشير بن جرير بن عبد الله، و كعب بن ابى كعب ثم ان القوم اقتتلوا كأشد قتال اقتتله قوم ثم ان اصحاب احمر بن شميط انكشفوا و اصحاب عبد الله بن كامل أيضا، فلم يرع المختار الا و قد جاءه الفل قد اقبل، فقال: ما وراءكم؟ قالوا: هزمنا، قال: فما فعل احمر بن شميط؟ قالوا: تركناه قد نزل عند مسجد القصاص- يعنون مسجد ابى داود في وادعه، و كان يعتاده رجال اهل ذلك الزمان يقصون فيه، و قد نزل معه اناس من اصحابه- و قال اصحاب عبد الله: ما ندري ما فعل ابن كامل! فصاح بهم: ان انصرفوا ثم اقبل بهم حتى انتهى الى دار ابى عبد الله الجدلى، و بعث عبد الله بن قراد الخثعمى- و كان على أربعمائة رجل من اصحابه- فقال: سر في أصحابك الى ابن كامل، فان يك هلك فأنت مكانه، فقاتل القوم باصحابك و اصحابه، و ان تجده حيا صالحا فسر في مائه من أصحابك كلهم فارس، و ادفع اليه بقية أصحابك، و مر بالجد معه و المناصحة له، فإنهم انما يناصحوننى، و من ناصحنى فليبشر، ثم امض في المائه حتى تأتي اهل جبانه السبيع مما يلى حمام قطن ابن عبد الله فمضى فوجد ابن كامل واقفا عند حمام عمرو بن حريث