تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٢١ - خبر مقتل قتيبة بن مسلم
و تقطعت بهم البلاد و لم يؤب* * * منهم الى اهل العراق مخبر
و استضلعت عقد الجماعه و ازدرى* * * امر الخليفة و استحل المنكر
قوم هم قتلوا قتيبة عنوه* * * و الخيل جانحه عليها العثير
بالمرج مرج الصين حيث تبينت* * * مضر العراق من الاعز الاكبر!
إذ حالفت جزعا ربيعه كلها* * * و تفرقت مضر و من يتمضر
و تقدمت ازد العراق و مذحج* * * للموت يجمعها أبوها الاكبر
قحطان تضرب راس كل مدجج* * * تحمى بصائرهن إذ لا تبصر
و الأزد تعلم ان تحت لوائها* * * ملكا قراسيه و موت احمر
فبعزنا نصر النبي محمد* * * و بنا تثبت في دمشق المنبر
و قال عبد الرحمن بن جمانه الباهلى:
كان أبا حفص قتيبة لم يسر* * * بجيش الى جيش و لم يعل منبرا
و لم تخفق الرايات و القوم حوله* * * وقوف و لم يشهد له الناس عسكرا
دعته المنايا فاستجاب لربه* * * و راح الى الجنات عفا مطهرا
فما رزى الاسلام بعد محمد* * * بمثل ابى حفص فبكيه عبهرا
- يعنى أم ولد له.
و قال الأصم بن الحجاج يرثى قتيبة:
ا لم يأن للأحياء ان يعرفوا لنا* * * بلى نحن اولى الناس بالمجد و الفخر
نقود تميما و الموالي و مذحجا* * * و ازد و عبد القيس و الحى من بكر
نقتل من شئنا بعزه ملكنا* * * و نجبر من شئنا على الخسف و القسر
سليمان كم من عسكر قد حوت لكم* * * أسنتنا و المقربات بنا تجرى
و كم من حصون قد أبحنا منيعه* * * و من بلد سهل و من جبل وعر
و من بلده لم يغزها الناس قبلنا* * * غزونا نقود الخيل شهرا الى شهر