تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٣٠ - ذكر الخبر عن مقتل عبد الله بن الحر
دع القوم لا تقتلهم و انج سالما* * * و شمر هداك الله بالخيل فاخرج
و انى لأرجو يا ابنه الخير ان ارى* * * على خير احوال المؤمل فارتجى
الا حبذا قولي لاحمر طيّئ* * * و لابن خبيب قد دنا الصبح فادلج
و قولي لهذا سر و قولي لذا ارتحل* * * و قولي لذا من بعد ذلك اسرج
و جعل يعبث بعمال المختار و اصحابه، و وثبت همدان مع المختار فاحرقوا داره، و انتهبوا ضيعته بالجبه و البداه، فلما بلغه ذلك سار الى ماه الى ضياع عبد الرحمن بن سعيد بن قيس، فانهبها و انهب ما كان لهمدان بها، ثم اقبل الى السواد فلم يدع مالا لهمدانى الا اخذه، ففي ذلك يقول:
و ما ترك الكذاب من جل مالنا* * * و لا الزرق من همدان غير شريد
ا في الحق ان ينهب ضياعي شاكر* * * و تامن عندي ضيعه ابن سعيد!
ا لم تعلمي يا أم توبه اننى* * * على حدثان الدهر غير بليد
أشد حيازيمى لكل كريهة* * * و انى على ما ناب جد جليد
فان لم اصبح شاكرا بكتيبه* * * فعالجت بالكفين غل حديد
هم هدموا دارى و قادوا حليلتى* * * الى سجنهم و المسلمون شهودي
و هم اعجلوها ان تشد خمارها* * * فيا عجبا هل الزمان مقيدى!
فما انا بابن الحر ان لم ارعهم* * * بخيل تعادى بالكماه اسود
و ما جبنت خيلى و لكن حملتها* * * على جحفل ذي عده و عديد
و هي طويله قال: و كان ياتى المدائن فيمر بعمال جوخى فيأخذ ما معهم من الأموال، ثم يميل الى الجبل، فلم يزل على ذلك حتى قتل المختار، فلما قتل المختار قال الناس لمصعب في ولايته الثانيه: ان ابن الحر شاق ابن زياد و المختار، و لا نامنه ان يثب بالسواد كما كان يفعل، فحبسه مصعب فقال ابن الحر: