تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١١٦ - ذكر خبر قتل مصعب المختار بن ابى عبيد
من العجم، قال: فلما خرجوا اراد مصعب ان يقتل العجم و يترك العرب، فكلمه من معه، فقالوا: اى دين هذا؟ و كيف ترجو النصر و أنت تقتل العجم و تترك العرب و دينهم واحد! فقد مهم فضرب أعناقهم قال ابو جعفر: و حدثنى عمر بن شبه، قال: حدثنا على بن محمد، قال: لما قتل المختار شاور مصعب اصحابه في المحصورين الذين نزلوا على حكمه، فقال عبد الرحمن بن محمد بن الاشعث و محمد بن عبد الرحمن ابن سعيد بن قيس و أشباههم ممن و ترهم المختار: اقتلهم، و ضجت ضبة، و قالوا: دم منذر بن حسان، فقال عبيد الله بن الحر: ايها الأمير، ادفع كل رجل في يديك الى عشيرته تمن عليهم بهم، فإنهم ان كانوا قتلونا فقد قتلناهم، و لا غنى بنا عنهم في ثغورنا، و ادفع عبيدنا الذين في يديك الى مواليهم فإنهم لايتامنا و أراملنا و ضعفائنا، يردونهم الى اعمالهم، و اقتل هؤلاء الموالي، فإنهم قد بدا كفرهم، و عظم كبرهم، و قل شكرهم.
فضحك مصعب و قال للأحنف: ما ترى يا أبا بحر؟ قال: قد ارادنى زياد فعصيته- يعرض بهم- فامر مصعب بالقوم جميعا فقتلوا، و كانوا سته آلاف، فقال عقبه الأسدي:
خ قتلتم سته الآلاف صبرا* * * مع العهد الموثق مكتفينا
جعلتم ذمه الحبطى جسرا* * * ذلولا ظهره للواطئينا
و ما كانوا غداه دعوا فغروا* * * بعهدهم بأول خائنينا
و كنت أمرتهم لو طاوعونى* * * بضرب في الأزقة مصلتينا
و قتل المختار- فيما قيل- و هو ابن سبع و ستين سنه، لاربع عشره خلت من شهر رمضان في سنه سبع و ستين فلما فرغ مصعب من امر المختار و اصحابه، و صار اليه ابراهيم ابن الاشتر وجه المهلب بن ابى صفره على الموصل و الجزيرة و آذربيجان و أرمينية و اقام بالكوفه