تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٩٤ - خروج مطرف بن المغيره على الحجاج و عبد الملك
فلما قدم الكتاب على ذينك الرجلين دبا في رجال من اهل الري و دعوا من تابعهما، ثم خرجا في نحو من مائه من اهل الري سرا لا يفطن بهم، فجاءوا حتى وافوا مطرفا و كتب البراء بن قبيصة، و هو عامل الحجاج على أصبهان:
اما بعد، فان كان للأمير اصلحه الله حاجه في أصبهان فليبعث الى مطرف جيشا كثيفا يستأصله و من معه، فانه لا تزال عصابه قد انتفحت له من بلده من البلدان حتى توافيه بمكانه الذى هو به، فانه قد استكثف و كثر تبعه، و السلام.
فكتب اليه الحجاج:
اما بعد، إذا أتاك رسولي فعسكر بمن معك، فإذا مر بك عدى ابن و تاد فاخرج معه في أصحابك، و اسمع له و أطع و السلام.
فلما قرأ كتابه خرج فعسكر، و جعل الحجاج بن يوسف يسرح الى البراء بن قبيصة الرجال على دواب البريد عشرين عشرين، و خمسه عشر خمسه عشر، و عشره عشره، حتى سرح اليه نحوا من خمسمائة، و كان في الفين.
و كان الأسود بن سعد الهمذاني اتى الري في فتح الله على الحجاج يوم لقى شبيبا بالسبخه، فمر بهمذان و الجبال، و دخل على حمزه فاعتذر اليه، فقال الأسود: فابلغت الحجاج عن حمزه، فقال: قد بلغنى ذاك، و اراد عزله، فخشي ان يمكر به، و ان يمتنع منه، فبعث الى قيس بن سعد العجلى- و هو يومئذ على شرطه حمزه بن المغيره و لبنى عجل و ربيعه عدد بهمذان- فبعث الى قيس بن سعد بعهده على همذان، و كتب اليه ان اوثق حمزه ابن المغيره في الحديد، و احبسه قبلك حتى يأتيك امرى.
فلما أتاه عهده و امره اقبل و معه ناس من عشيرته كثير، فلما دخل المسجد وافق الإقامة لصلاة العصر، فصلى حمزه، فلما انصرف حمزه انصرف معه