تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٤٧ - ذكر الخبر عن بعض سيره
جمعه، فدعا بثياب فلبسها، فلم تعجبه، فدعا بغيرها بثياب خضر سوسيه بعث بها يزيد بن المهلب، فلبسها و اعتم و قال: يا بن المهلب، اعجبتك؟ قلت: نعم، فحسر عن ذراعيه ثم قال: انا الملك الفتى، فصلى الجمعه، ثم لم يجمع بعدها، و كتب وصيته و دعا ابن ابى نعيم صاحب الخاتم فختمه.
قال على: قال بعض اهل العلم: ان سليمان لبس يوما حله خضراء و عمامة خضراء و نظر في المرآه فقال: انا الملك الفتى، فما عاش بعد ذلك الا أسبوعا.
قال على: و حدثنا سحيم بن حفص، قال: نظرت الى سليمان جاريه له يوما، فقال: ما تنظرين؟ فقالت:
أنت خير المتاع لو كنت تبقى* * * غير ان لا بقاء للإنسان
ليس فيما علمته فيك عيب* * * كان في الناس غير انك فان
فنفض عمامته.
قال على: كان قاضى سليمان سليمان بن حبيب المحاربى، و كان ابن ابى عيينه يقص عنده.
و حدثت عن ابى عبيده، عن رؤبه بن العجاج، قال: حج سليمان بن عبد الملك، و حج الشعراء معه، و حججت معهم، فلما كان بالمدينة راجعا تلقوه بنحو من أربعمائة اسير من الروم، فقعد سليمان، و اقربهم منه مجلسا عبد الله بن الحسن بن الحسن بن على بن ابى طالب ص، فقدم بطريقهم فقال: يا عبد الله، اضرب عنقه، فقام فما اعطاه احد سيفا حتى دفع اليه حرسى سيفه فضربه فأبان الراس، و اطن الساعد و بعض الغل، فقال سليمان: اما و الله ما من جوده السيف