تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٨٧ - خروج مطرف بن المغيره على الحجاج و عبد الملك
مطرف: قصوا على امركم، و خبروني ما الذى تطلبون؟ و الام تدعون؟
فحمد الله سويد بن سليم و اثنى عليه ثم قال: اما بعد، فان الذى ندعو اليه كتاب الله و سنه محمد ص، و ان الذى نقمنا على قومنا الاستئثار بالفيء و تعطيل الحدود و التسلط بالجبرية فقال لهم مطرف: ما دعوتم الا الى حق، و لا نقمتم الا جورا ظاهرا، انا لكم على هذا متابع، فتابعونى الى ما ادعوكم اليه ليجتمع امرى و امركم، و تكون يدي و ايديكم واحده، فقالوا: هات، اذكر ما تريد ان تذكر، فان يكن ما تدعونا اليه حقا نجبك، قال: فانى ادعوكم الى ان نقاتل هؤلاء الظلمه العاصين على احداثهم الذى أحدثوا، و ان ندعوهم الى كتاب الله و سنه نبيه، و ان يكون هذا الأمر شورى بين المسلمين، يؤمرون عليهم من يرضون لأنفسهم على مثل الحال التي تركهم عليها عمر بن الخطاب، فان العرب إذا علمت ان ما يراد بالشورى الرضا من قريش رضوا، و كثر تبعكم منهم و اعوانكم على عدوكم، و تم لكم هذا الأمر الذى تريدون.
قال: فوثبوا من عنده، و قالوا: هذا ما لا نجيبك اليه ابدا، فلما مضوا فكادوا ان يخرجوا من صفه البيت التفت اليه سويد بن سليم، فقال:
يا بن المغيره، لو كان القوم عداه غدرا كنت قد أمكنتهم من نفسك، ففزع لها مطرف، و قال: صدقت و اله موسى و عيسى.
قال: و رجعوا الى شبيب فاخبروه بمقالته، فطمع فيه، و قال لهم:
ان اصبحتم فليأته احدكم، فلما أصبحوا بعث اليه سويد و امره بامره، فجاء سويد حتى انتهى الى باب مطرف، فكنت انا المستأذن له، فلما دخل و جلس اردت ان انصرف، فقال لي مطرف: اجلس فليس دونك ستر، فجلست و انا يومئذ شاب اغيد، فقال له سويد: من هذا الذى ليس لك دونه ستر؟ فقال له: هذا الشريف الحسيب، هذا ابن مالك بن زهير بن جذيمة، فقال له: بخ اكرمت فارتبط، ان كان دينه على