تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٨٥ - ولايه عثمان بن حيان المري على المدينة
ولايه عثمان بن حيان المري على المدينة
و في هذه السنه قدم عثمان بن حيان المري المدينة واليا عليها من قبل الوليد بن عبد الملك.
ذكر الخبر عن ولايته:
قد ذكرنا قبل سبب عزل الوليد عمر بن عبد العزيز عن المدينة و مكة و تأميره على المدينة عثمان بن حيان، فزعم محمد بن عمر ان عثمان قدم المدينة أميرا عليها لليلتين بقيتا من شوال سنه اربع و تسعين، فنزل بها دار مروان و هو يقول: محله و الله مظعان، المغرور من غربك فاستقضى أبا بكر بن حزم.
قال محمد بن عمر: حدثنى محمد بن عبد الله بن ابى حره، عن عمه قال: رايت عثمان بن حيان أخذ رياح بن عبيد الله و منقذا العراقي فحبسهم و عاقبهم، ثم بعث بهم في جوامع الى الحجاج بن يوسف، و لم يترك بالمدينة أحدا من اهل العراق تاجرا و لا غير تاجر، و امر بهم ان يخرجوا من كل بلد، فرايتهم في الجوامع، و اتبع اهل الأهواء، و أخذ هيصما فقطعه، و منحورا- و كان من الخوارج- قال: و سمعته يخطب على المنبر يقول بعد حمد الله:
ايها الناس، انا وجدناكم اهل غش لأمير المؤمنين في قديم الدهر و حديثه، و قد ضوى إليكم من يزيدكم خبالا اهل العراق هم اهل الشقاق و النفاق، هم و الله عش النفاق و بيضته التي تفلقت عنه و الله ما جربت عراقيا قط الا وجدت افضلهم عند نفسه الذى يقول في آل ابى طالب ما يقول، و ما هم لهم بشيعه، و انهم لأعداء لهم و لغيرهم، و لكن لما يريد الله من سفك دمائهم فانى و الله لا اوتى بأحد آوى أحدا منهم، او اكراه منزلا، و لا انزله، الا هدمت منزله، و انزلت به ما هو اهله ثم ان البلدان لما مصرها عمر بن الخطاب و هو مجتهد على ما يصلح رعيته جعل يمر عليه من يريد الجهاد فيستشيره: الشام أحب إليك أم العراق؟ فيقول:
الشام أحب الى انى رايت العراق داء عضالا، و بها فرخ الشيطان و الله