تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٣ - ذكر الخبر عما كان من امرهما في ذلك و ظهور المختار للدعوة الى ما دعا اليه الشيعة بالكوفه
قال: و جاءه ابن كامل فقال للمختار، اعلمت ان ابن مطيع في دار ابى موسى؟ فلم يجبه بشيء، فأعادها عليه ثلاث مرات فلم يجبه، ثم أعادها فلم يجبه، فظن ابن كامل ان ذلك لا يوافقه، و كان ابن مطيع قبل للمختار صديقا، فلما امسى بعث الى ابن مطيع بمائه الف درهم، فقال له: تجهز بهذه و اخرج، فانى قد شعرت بمكانك، و قد ظننت انه لم يمنعك من الخروج الا انه ليس في يديك ما يقويك على الخروج و أصاب ٢ المختار تسعه آلاف الف في بيت مال الكوفه، فاعطى اصحابه الذين قاتل بهم حين حصر ابن مطيع في القصر- و هم ثلاثة آلاف و ثمانمائه رجل- كل رجل خمسمائة درهم خمسمائة درهم، و اعطى سته آلاف من اصحابه اتوه بعد ما احاط بالقصر، فأقاموا معه تلك الليلة و تلك الثلاثة الأيام حتى دخل القصر مائتين مائتين، و استقبل الناس بخير، و مناهم العدل و حسن السيرة، و ادنى الاشراف، فكانوا جلساءه و حداثة، و استعمل على شرطته عبد الله بن كامل الشاكري، و على حرسه كيسان أبا عمره مولى عرينه، فقام ذات يوم على راسه، فراى الاشراف يحدثونه، و رآه قد اقبل بوجهه و حديثه عليهم، فقال لأبي عمره بعض اصحابه من الموالي: ا ما ترى أبا إسحاق قد اقبل على العرب ما ينظر إلينا! فدعاه المختار فقال له: ما يقول لك أولئك الذين رايتهم يكلمونك؟ فقال له- و اسر اليه: شق عليهم اصلحك الله صرفك وجهك عنهم الى العرب، فقال له: قل لهم: لا يشقن ذلك عليكم، فأنتم منى و انا منكم ثم سكت طويلا، ثم قرأ:
«إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ» قال: فحدثني ابو الأشعر موسى بن عامر قال: ما هو الا ان سمعها الموالي منه، فقال بعضهم لبعض: أبشروا، كأنكم و الله به قد قتلهم.
قال ابو مخنف: حدثنى حصيره بن عبد الله الأزدي و فضيل بن خديج الكندى و النضر بن صالح العبسى، قالوا: أول رجل عقد له المختار