تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٤٦ - وقعه دير الجماجم بين الحجاج و ابن الاشعث
وقعه دير الجماجم بين الحجاج و ابن الاشعث
قال ابو جعفر: و في هذه السنه كانت وقعه دير الجماجم بين الحجاج و ابن الاشعث في قول بعضهم قال الواقدى: كانت وقعه دير الجماجم في شعبان من هذه السنه، و في قول بعضهم: كانت في سنه ثلاث و ثمانين.
ذكر الخبر عن ذلك و عن سبب مصير ابن الاشعث الى دير الجماجم و ذكر ما جرى بينه و بين الحجاج بها:
ذكر هشام عن ابى مخنف، قال: حدثنى ابو الزبير الهمدانى ثم الارحبى، قال: كنت قد أصابتني جراحه، و خرج اهل الكوفه يستقبلون ابن الاشعث حين اقبل، فاستقبلوه بعد ما جاز قنطره زبارا، فلما دنا منها قال لي: ان رايت ان تعدل عن الطريق- فلا يرى الناس جراحتك فانى لا أحب ان يستقبلهم الجرحى- فافعل فعدلت و دخل الناس، فلما دخل الكوفه مال اليه اهل الكوفه كلهم، و سبقت همدان اليه، فحفت به عند دار عمرو بن حريث الا طائفه من تميم ليسوا بالكثير قد أتوا مطر بن ناجيه، فأرادوا ان يقاتلوا دونه، فلم يطيقوا قتال الناس فدعا عبد الرحمن بالسلاليم و العجل، فوضعت ليصعد الناس القصر، فصعد الناس القصر فاخذوه، فاتى به عبد الرحمن بن محمد، فقال له: استبقني فانى افضل فرسانك و اعظمهم عنك غناء، فامر به فحبس، ثم دعا به بعد ذلك فعفا عنه و بايعه مطر، و دخل الناس اليه فبايعوه، و سقط اليه اهل البصره، و تقوضت اليه المسالح و الثغور، و جاءه فيمن جاءه من اهل البصره عبد الرحمن ابن العباس بن ربيعه بن الحارث بن عبد المطلب، و عرف بذلك، و كان قد قاتل الحجاج بالبصرة بعد خروج ابن الاشعث ثلاثا، فبلغ ذلك عبد الملك ابن مروان، فقال: قاتل الله عدى الرحمن، انه قد فر! و قاتل غلمان من غلمان قريش بعده ثلاثا و اقبل الحجاج من البصره فسار في البر حتى مر بين القادسية و العذيب، و منعوه من نزول القادسية، و بعث اليه عبد الرحمن بن محمد بن الاشعث عبد الرحمن بن العباس في خيل عظيمه من خيل المصرين