تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٨ - ذكر الخبر عما كان من امرهما في ذلك و ظهور المختار للدعوة الى ما دعا اليه الشيعة بالكوفه
و المثنى بن مخربه العبدى و سعد بن حذيفة بن اليمان و يزيد بن انس و احمر بن شميط الأحمسي و عبد الله بن شداد البجلي و عبد الله بن كامل، فقرا عليهم الكتاب، فبعثوا اليه ابن كامل، فقالوا: قل له: قد قرأنا الكتاب، و نحن حيث يسرك، فان شئت ان نأتيك حتى نخرجك فعلنا.
فأتاه، فدخل عليه السجن، فاخبره بما ارسل اليه به، فسر باجتماع الشيعة له، و قال لهم: لا تريدوا هذا، فانى اخرج في ايامى هذه.
قال: و كان المختار قد بعث غلاما يدعى زربيا الى عبد الله بن عمر ابن الخطاب، و كتب اليه:
اما بعد: فانى قد حبست مظلوما، و ظن بي الولاه ظنونا كاذبه، فاكتب في يرحمك الله الى هذين الظالمين كتابا لطيفا، عسى الله ان يخلصني من أيديهما بلطفك و بركتك و يمنك، و السلام عليك.
فكتب إليهما عبد الله بن عمر:
اما بعد، فقد علمتما الذى بيني و بين المختار بن ابى عبيد من الصهر، و الذى بيني و بينكما من الود، فاقسمت عليكما بحق ما بيني و بينكما لما خليتما سبيله حين تنظران في كتابي هذا، و السلام عليكما و (رحمه الله).
فلما اتى عبد الله بن يزيد و ابراهيم بن محمد بن طلحه كتاب عبد الله ابن عمر دعوا للمختار بكفلاء يضمنونه بنفسه، فأتاه اناس من اصحابه كثير، فقال يزيد بن الحارث بن يزيد بن رؤيم لعبد الله بن يزيد: ما تصنع بضمان هؤلاء كلهم! ضمنه عشره منهم اشرافا معروفين، ودع سائرهم.
ففعل ذلك، فلما ضمنوه، دعا به عبد الله بن يزيد و ابراهيم بن محمد بن طلحه فحلفاه بالله الذى لا اله الا هو عالم الغيب و الشهاده الرحمن الرحيم، لا يبغيهما غائله، و لا يخرج عليهما ما كان لهما سلطان، فان هو فعل فعليه الف بدنه