تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٠٩ - ذكر خبر قتل مصعب المختار بن ابى عبيد
فقتله، فغضب عباد، فقال: قتلته و لم تؤمر بقتله! و مر بعبد الله بن شداد الجشمى و كان شريفا، فطلب عبد الرحمن الى عباد ان يحبسه حتى يكلم فيه الأمير، فاتى مصعبا، فقال: انى أحب ان تدفع الى عبد الله بن شداد فاقتله، فانه من الثار، فامر له به، فلما جاءه اخذه فضرب عنقه، فكان عباد يقول: اما و الله لو علمت انك انما تريد قتله لدفعته الى غيرك فقتله، و لكنى حسبت انك تكلمه فيه فتخلى سبيله و اتى بابن عبد الله بن شداد، و إذا اسمه شداد، و هو رجل محتلم، و قد اطلى بنوره، فقال: اكشفوا عنه هل ادرك! فقالوا: لا، انما هو غلام، فخلوا سبيله، و كان الأسود بن سعيد قد طلب الى مصعب يعرض على أخيه الامان، فان نزل تركه له، فأتاه فعرض عليه الامان، فأبى ان ينزل، و قال: اموت مع اصحابى أحب الى من حياه معكم، و كان يقال له قيس، فاخرج فقتل فيمن قتل، و قال بجير بن عبد الله المسلى- و يقال: كان مولى لهم حين اتى به مصعب و معه منهم ناس كثير- فقال له المسلى: الحمد لله الذى ابتلانا بالاسار، و ابتلاك بان تعفو عنا، و هما منزلتان إحداهما رضا الله، و الاخرى سخطه، من عفا عفا الله عنه، و زاده عزا، و من عاقب لم يامن القصاص يا بن الزبير، نحن اهل قبلتكم، و على ملتكم، و لسنا تركا و لا ديلما، فان خالفنا إخواننا من اهل مصرنا فاما ان نكون أصبنا و أخطئوا، و اما ان نكون أخطأنا و أصابوا، فاقتتلنا كما اقتتل اهل الشام بينهم، فقد اختلفوا و اقتتلوا ثم اجتمعوا، و كما اقتتل اهل البصره بينهم فقد اختلفوا و اقتتلوا ثم اصطلحوا و اجتمعوا، و قد ملكتم فاسجحوا، و قد قدرتم فاعفوا فما زال بهذا القول و نحوه حتى رق لهم الناس، و رق لهم مصعب، و اراد ان يخلى سبيلهم، فقام عبد الرحمن بن محمد بن الاشعث فقال: تخلى سبيلهم! اخترنا يا بن الزبير او اخترهم و وثب محمد بن عبد الرحمن بن سعيد بن قيس الهمدانى