تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٣٥ - ذكر الخبر عن خلاف ابن الاشعث على الحجاج
لسخى النفس عمن اصيب من المسلمين انى لم اعدد رأيك الذى زعمت انك رايته راى مكيده، و لكنى رايت انه لم يحملك عليه الا ضعفك، و التياث رأيك، فامض لما امرتك به من الوغول في ارضهم، و الهدم لحصونهم، و قتل مقاتلتهم، و سبى ذراريهم.
ثم اردفه كتابا فيه اما بعد، فمر من قبلك من المسلمين فليحرثوا و ليقيموا، فإنها دارهم حتى يفتحها الله عليهم.
ثم اردفه كتابا آخر فيه:
اما بعد، فامض لما امرتك به من الوغول في ارضهم، و الا فان إسحاق ابن محمد اخاك امير الناس، فخله و ما وليته.
فقال حين قرأ كتابه: انا احمل ثقل إسحاق، فعرض له، فقال:
لا تفعل، فقال: و رب هذا- يعنى المصحف- لئن ذكرته لأحد لأقتلنك فظن انه يريد السيف، فوضع يده على قائم السيف، ثم دعا الناس اليه، فحمد الله و اثنى عليه، ثم قال: ايها الناس، انى لكم ناصح، و لصلاحكم محب، و لكم في كل ما يحيط بكم نفعه ناظر، و قد كان من رأيي فيما بينكم و بين عدوكم راى استشرت فيه ذوى أحلامكم، و اولى التجربه للحرب منكم، فرضوه لكم رايا، و راوه لكم في العاجل و الأجل صلاحا، و قد كتبت الى اميركم الحجاج، فجاءني منه كتاب يعجزنى و يضعفني، و يأمرني بتعجيل الوغول بكم في ارض العدو، و هي البلاد التي هلك إخوانكم فيها بالأمس، و انما انا رجل منكم امضى إذا مضيتم، و آبى إذا ابيتم فثار اليه الناس فقالوا: لا، بل نابي على عدو الله، و لا نسمع له و لا نطيع.
قال ابو مخنف: فحدثني مطرف بن عامر بن واثله الكنانى ان أباه كان أول متكلم يومئذ، و كان شاعرا خطيبا، فقال بعد ان حمد الله و اثنى عليه:
اما بعد، فان الحجاج و الله ما يرى بكم الا ما راى القائل الاول إذ قال